تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 322 من 562
صفحة
[صفحة 4] أنفسهم قللهم الله في أعينهم حتى رأوهم ستمائة و ستة و عشرين رجلا تقوية لقلوبهم و ذلك أن المسلمين قد قيل لهم فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ فأراهم الله عددهم حسب ما حد لهم من العدد الذي يلزمهم أن يقدموا عليهم و لا يحجموا عنهم و قد كانوا ثلاثة أمثالهم ثم ظهر العدد القليل على العدد الكثير عن ابن مسعود و جماعة من العلماء و قيل الرؤية للمشركين يعني يرى المشركون المسلمين ضعفي ما هم عليه فإن الله تعالى قبل القتال قلل المسلمين في أعينهم ليجترءوا عليهم و لا يتفرقوا (1) فلما أخذوا في القتال كثرهم في أعينهم ليجبنوا و قلل المشركين في أعين المسلمين ليجترءوا عليهم و تصديق ذلك قوله تعالى وَ إِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ الآية و ذلك أحسن أسباب النصر للمؤمنين و الخذلان للكافرين و هذا قول السدي و هذا القول إنما يتأتى على قراءة من قرأ بالياء فأما قول من قرأ بالتاء فلا يحتمله إلا القول الأول على أن يكون الخطاب لليهود الذين لم يحضروا و هم المعنيون بقوله قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَ تُحْشَرُونَ و هم يهود بني قينقاع فكأنه قال ترون أيها اليهود المشركين مثلي المسلمين مع أن الله أظفرهم عليهم فلا تغتروا بكثرتكم و اختار البلخي هذا الوجه و يكون الخطاب (2) للمسلمين الذين حضروا الوقعة أي ترون أيها المسلمون المشركين مثلي المسلمين قال الفراء يحتمل قوله يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ يعني ثلاثة أمثالهم (3) و المعنى ترونهم مثليهم مضافا إليهم فذلك ثلاث أمثالهم قال و المعجز فيه إنما كان من جهة غلبة القليل الكثير. (4)
____________
(1) في المصدر: و لا ينصرفوا.
(2) في المصدر: أو يكون الخطاب.
(3) في المصدر: لانك إذا قلت: عندي الف و أحتاج إلى مثلها فأنت تحتاج إلى الفين، لانك تريد أحتاج إلى مثلها مضافا إليها لا بمعنى بدلا منها، فكانك قلت: أحتاج إلى مثليها، و إذا قلت: أحتاج إلى مثليها فانت تحتاج إلى ثلاثة آلاف، فكذلك في الآية المعنى يرونهم إه. أقول: ذلك قول بعيد لا يساعده الظاهر.
(4) زاد في المصدر هنا: و انكر هذا الوجه الزجاج لمخالفته لظاهر الكلام، و ما جاء في آية الأنفال من تقليل الاعداد.