بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 35 من 456

صفحة
[صفحة 22]

رَسُولُ اللَّهِ(ص)كَذَلِكَ أَيَّاماً يَذْهَبُ وَ يَأْتِي لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هَابُوا أَبَا لَهَبٍ إِذاً جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ وَ أَبُو جَهْلٍ إِلَى أَبِي لَهَبٍ فَاحْتَالا حَتَّى صَرَفَاهُ عَنْ نُصْرَتِهِ ص. (1)


وَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَ إِلَى ثَقِيفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ تَنَاوَلَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَخَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ وَ مَعَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ وَ ذَلِكَ فِي لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ فَأَقَامَ بِهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَ قِيلَ شَهْراً فَآذَوْهُ وَ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ فَانْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا نَزَلَ نَخْلَةَ صَرَفَ اللَّهُ إِلَيْهِ النَّفْرَ مِنَ الْجِنِّ.


وَ رُوِيَ‏ أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ عَمَدَ إِلَى ظِلِّ حَبَلَةٍ مِنْ عِنَبٍ فَجَلَسَ فِيهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي وَ هَوَانِي عَلَى النَّاسِ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَ أَنْتَ رَبِّي إِلَى مَنْ تَكِلُنِي إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي‏ (2) أَوْ إِلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي وَ لَكِنْ عَافِيَتُكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَ صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ مِنْ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ لَكِنْ لَكَ الْعُتْبَى‏ (3) حَتَّى تَرْضَى وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ‏


____________


(1) هكذا في النسخ، و الموجود في المصدر يغايره و هو هكذا: إذ جاء عقبة ابن أبي معيط و أبو جهل إلى ابى لهب فقالا له: أخبرك ابن أخيك اين مدخل أبيك؟ فقال له أبو لهب: يا محمّد اين مدخل عبد المطلب؟ قال: مع قومه، فخرج أبو لهب إليهم فقال:

قد سألته فقال: مع قومه، فقالا: يزعم انه في النار، فقال: يا محمّد أ يدخل عبد المطلب النار؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): نعم، و من مات على مثل ما مات عليه عبد المطلب دخل النار، فقال أبو لهب و اللّه ما برحت لك عدوا أبدا و انت تزعم أن عبد المطلب في النار، فاشتد عليه و سائر قريش انتهى، أقول: لعل المصنّف اختصره لغرابته و انه خلاف المذهب، و قصة أبى لهب من أولها إلى آخرها الرواية منفردة بها، و لم نظفر باولها في رواية اخرى، و آخرها ينافى مذهب الإماميّة في ايمان آباء النبيّ (صلى الله عليه و آله) و الامر فيها هين لأنّها مروية من طرق العامّة، لا يعتمد عليها.


(2) تجهمه: استقبله بوجه عبوس كريه.

(3) العتبى: الرضى.

التالي ص 35/456 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...