تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع عشر 19 · صفحة 356 من 456
صفحة
[صفحة 275]
صدور المعدودين من المسلمين في الشجعان و راموا التأخر عنها لخوفهم منها و كراهتهم (1) لها على ما جاء به محكم الذكر في التبيان حيث يقول جل اسمه فيما قص من نبئهم (2) على الشرح له و البيان كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ في الآي المتصلة بذلك إلى قوله تعالى وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ وَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ اللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (3) إلى آخر السورة فإن الخبر عن أحوالهم فيها يتلو بعضه (4) بعضا و إن اختلفت ألفاظه اتفقت معانيه و كان من جملة خبر هذا الغزاة أن المشركين حضروا بدرا مصرين على القتال مستظهرين فيه بكثرة الأموال و العدد و العدة و الرجال و المسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك و حضرته طوائف منهم بغير اختيار و شهدته على الكراهة منها (5) و الاضطرار فتحدثهم قريش بالبراز و دعتهم إلى المصافة و النزال و اقترحت في اللقاء منهم الأكفاء و تطاولت الأنصار لمبارزتهم فمنعهم النبي(ص)من ذلك فقال (6) لهم إن القوم دعوا الأكفاء منهم ثم أمر عليا أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبروز إليهم و دعا حمزة بن عبد المطلب و عبيدة بن الحارث (رضوان الله عليهما) أن يبرزا معه فلما اصطفوا لهم لم يثبتهم القوم (7) لأنهم كانوا قد تغفروا فسألوهم من أنتم فانتسبوا لهم فقالوا أكفاء كرام و نشبت (8) الحرب بينهم و بارز الوليد أمير المؤمنين (عليه السلام) فلم يلبثه حتى قتله
____________
(1) تخوفهم منها و كراهيتهم لها خ ل.
(2) من نياتهم خ ل. أقول: فى المصدر: فيما قص به من نبئهم.
(3) أشرنا إلى موضع الآيات في صدر الباب.
(4) بعضها خ ل.
(5) على الكره منها له خ ل.
(6) و قال خ ل.
(7) أي لم يعرفهم، يقال: اثبت الامر اي عرفه حقّ المعرفة.