ثم خاطب الله سبحانه نبيه(ص)فقال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ إنما ذكر الأيدي لأن من كان في وثاقهم فهو بمنزلة من يكون في أيديهم لاستيلائهم عليه مِنَ الْأَسْرى يعني أسراء بدر الذين أخذ منهم الفداء إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً أي إسلاما و إخلاصا أو رغبة في الإيمان و صحة نية يُؤْتِكُمْ أي يعطكم خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ من الفداء إما في الدنيا و الآخرة و إما في الآخرة روي عن العباس بن عبد المطلب أنه قال نزلت هذه الآية في و في أصحابي كان معي عشرون أوقية ذهبا فأخذت مني فأعطاني الله مكانها عشرين عبدا كل منهم يضرب بمال كثير و أدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان العشرين أوقية و أعطاني زمزم و ما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة و أنا أنتظر المغفرة من ربي
قال قتادة ذكر لنا أن النبي(ص)لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا و قد توضأ لصلاة الظهر فما صلى يومئذ حتى فرقه و أمر العباس أن يأخذ منه و يحثي (1) فأخذ و كان العباس يقول هذا خير مما أخذ منا (2) و أرجو المغفرة.
وَ إِنْ يُرِيدُوا أي الذين أطلقتهم من الأسارى خِيانَتَكَ بأن يعودوا حربا لك (3) أو ينصروا عدوا عليك فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ بأن خرجوا إلى بدر و قاتلوا مع المشركين و قيل بأن أشركوا بالله و أضافوا إليه ما لا يليق به فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ أي فأمكنك منهم يوم بدر بأن غلبوا و أسروا و سيمكنك منهم ثانيا إن خانوك وَ اللَّهُ عَلِيمٌ بما في نفوسكم حَكِيمٌ فيما يفعله (4).