تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · الصفحة الأصلية 321 / داخلي 320 من 402
»»
[صفحة 321]
من الصحابة قتل رجلا من الكفار في الشهر الحرام فعابوا المؤمنين بذلك فبين الله سبحانه أن الفتنة في الدين و هو الشرك أعظم من قتل المشركين في الشهر الحرام و إن كان غير جائز وَ لا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ نهى عن ابتدائهم بقتال أو قتل في الحرم حتى يبتدئ المشركون بذلك فَإِنْ قاتَلُوكُمْ أي بدءوكم بذلك فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ أن يقتلوا حيث ما وجدوا فَإِنِ انْتَهَوْا أي امتنعوا من كفرهم بالتوبة فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ لهم رَحِيمٌ بهم وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ أي شرك عن ابن عباس و هو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) (1) وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ أي و حتى تكون الطاعة لله و الانقياد لأمره أو حتى يكون الإسلام لله فَإِنِ انْتَهَوْا عن الكفر فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ أي فلا عقوبة عليهم و إنما العقوبة بالقتل على الكافرين المقيمين على الكفر فسمي القتل عدوانا من حيث كان عقوبة على العدوان و هو الظلم الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ المراد به هاهنا ذو القعدة و هو شهر الصد عام الحديبية و الأشهر الحرم أربعة ذو القعدة و ذو الحجة و المحرم و رجب كانوا يحرمون فيها القتال و إنما قيل ذو القعدة لقعودهم فيه عن القتال و قيل في تقديره وجهان أحدهما قتال الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام (2) فحذف المضاف (3) و قيل إنه الشهر الحرام على جهة العوض لما فات في السنة الأولى و معناه الشهر الحرام ذو القعدة الذي دخلتم فيه مكة و اعتمرتم و قضيتم منها وطركم في سنة سبع بالشهر الحرام ذي القعدة الذي صددتم فيه عن البيت و منعتم من مرادكم سنة ست (4) و الحرمات قصاص فيه قولان أحدهما أن الحرمات قصاص بالمراغمة بدخول البيت في الشهر الحرام قال مجاهد لأن قريشا فخرت بردها رسول الله عام الحديبية
____________
(1) في المصدر: عن ابن عبّاس و قتادة و مجاهد و هو المروى عن الصادق (عليه السلام).
(2) في المصدر: قتال الشهر الحرام أي في الشهر الحرام بقتال الشهر الحرام.
(3) زاد في المصدر و في الطبعتين من المصدر: و اقام المضاف إليه مقامه.