تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 325 من 403
»»
[صفحة 325]
أشجع و الدئل حذرا من قريش أن يعرضوا له بحرب أو بصد و أحرم بالعمرة و ساق معه الهدي ليعلم الناس أنه لا يريد حربا فتثاقل عنه كثير من الأعراب فقالوا نذهب معه إلى قوم قد جاءوه و قتلوا أصحابه فتخلفوا عنه و اعتلوا بالشغل فقال سبحانه إنهم يقولون لك إذا انصرفت إليهم فعاتبتهم على التخلف عنك شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَ أَهْلُونا عن الخروج معك فَاسْتَغْفِرْ لَنا في قعودنا عنك فكذبهم الله تعالى فقال يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ أي لا يبالون استغفر لهم النبي أم لا قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً أي غنيمة (1) و ذلك أنهم ظنوا أن تخلفهم عن النبي(ص)يدفع عنهم الضر أو يعجل لهم النفع بالسلامة في أنفسهم و أموالهم فأخبرهم سبحانه أنه إن أراد بهم شيئا من ذلك لم يقدر أحد على دفعه عنهم بَلْ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً أي عالما بما كنتم تعملون في تخلفكم بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَ الْمُؤْمِنُونَ إِلى أَهْلِيهِمْ أَبَداً أي ظننتم أنهم لا يرجعون إلى من خلفوا بالمدينة من الأهل و الأولاد لأن العدو يستأصلهم و يصطلمهم وَ زُيِّنَ ذلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ أي زين الشيطان ذلك الظن في قلوبكم وَ ظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ في هلاك النبي(ص)و المؤمنين و كل هذا من الغيب الذي لا يطلع عليه أحد إلا الله فصار معجزا لنبينا(ص)وَ كُنْتُمْ قَوْماً بُوراً أي هلكى لا تصلحون لخير و قيل قوما فاسدين.
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ يعني هؤلاء إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها يعني غنائم خيبر ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ أي اتركونا نجيء معكم و ذلك أنهم لما انصرفوا من الحديبية بالصلح وعدهم الله سبحانه فتح خيبر و خص بغنائمها من شهد الحديبية فلما انطلقوا إليها قال هؤلاء المخلفون ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ فقال سبحانه يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ أي مواعيد الله لأهل الحديبية بغنيمة خيبر خاصة أرادوا تغيير ذلك بأن يشاركوهم فيها و قيل يريد أمر الله لنبيه أن لا يسير معه منهم أحد قُلْ
____________
(1) فيه اختصار، و الموجود في المصدر: اي فمن يمنعكم من عذاب اللّه ان أراد بكم سوءا او نفعا، اى غنيمة، عن ابن عبّاس.