تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · الصفحة الأصلية 388 / داخلي 387 من 402
»»
[صفحة 388]
قوله أمر أمر ابن أبي كبشة أي عظم و أبو كبشة اسم الحارث بن عبد العزى رجل من خزاعة خالف قريشا في عبادة الأصنام و عبد الشعرى و قد مر ذكره في آباء النبي(ص)و قيل هو زوج حليمة مرضعة النبي(ص)و بنو الأصفر الروم و جدهم الأصفر بن روم بن إسحاق و قيل بل لأن جيشا من الحبش غلب عليهم في الزمان الأول فوطئ نساؤهم فولدوا أولادا صفرا نسبوا إليهم. (1)
____________
فجاء على النسب اليهم، و قيل: انهم اتباع عبد اللّه بن أريس: رجل كان في الزمن الأول، قتلوا نبيا بعثه اللّه اليهم، و قيل: الاريسون: الملوك، واحدهم ارّيس، و قيل: هم العشارون. و منه حديث معاوية: بلغه ان صاحب الروم يربد قصد بلاد الشام أيّام صفّين فكتب إليه: باللّه لئن تممت على ما بلغني لاصالحن صاحبى و لاكونن مقدّمته إليك، و لاجعلن القسطنطينية البخراء حممة سوداء، و لانزعنك من الملك نزع الاصطفلينة، و لاردنك ارّيسا من الارارسة ترى الدوابل.
انتهى.
أقول: هذا جامع ما رأيت في تفسير هذه اللفظة، و يؤيد قول ابن الاعرابى انها بمعنى الاكارون ان الطبريّ و ابن الأثير نصا في التاريخ و في الكامل على ان كتابه (صلى الله عليه و آله) كان هكذا «و ان توليت فان اثم الاكارين عليك» و أيضا يوجد في كتاب آخر له (صلى الله عليه و آله و سلم) كتبه إليه من تبوك: «و الا فلا تحل بين الفلاحين و بين الإسلام ان يدخلوا فيه أو يعطوا الجزية» و أمّا ما في كلام البعض «من ان في رهط عرقل فرقة تعرف بالاروسية» ففيه تصحيف، و الصحيح الاريوسية، و هم تبعة آريوس [suirA[ أكبر تلاميذ ماربطرس بطريرك الاسكندرية، ولد سنة 280 و توفّي سنة 336 م، كان من خريجى المدرسة اللاهوتية واسع الاطلاع في العلوم الدينية، ملما بفلسفة أفلاطون و ارسطو، خالف استاذه في أمور كثيرة منها ان اقنوم الابن غير مساو لاقنوم الاب في ازليته، و كان اللّه موجودا قبل خلق الابن و الروح القدس، ثمّ تعلقت ارادته بايجادهما فاوجدهما من العدم، فولد الابن من مريم البتول، و كان من معتقداته حشر الأبدان، و الحياة ابد الآبدين، و شاع مذهبه زمنا حتّى كان هو المذهب السائد في قصر كونستانس ملك الرومان، فحرمه المجمع النيقاوى و حكم بنفى اريوس. راجع الملل و النحل للشهرستانى و تعليقه، و دائرة المعارف الوجدى و التنبيه و الاشراف للمسعوديّ و تاريخ ابن خلدون و قال المسعوديّ في مروج الذهب: «ذهب قوم الى ان اليونانيين ينتمون الى اوراس (آراش خ) بن ياوان (ناوان) ابن يافث بن نوح» فيحتمل بعيدا أن «الاريسين» كانت مصحفة عن الاوراسين.
(1) قال الجزريّ: لان اباهم الأول كان اصفر اللون و هو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم.