تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · الصفحة الأصلية 393 / داخلي 392 من 402
»»
[صفحة 393]
قال الواقدي عن أشياخه كتب رسول الله إلى النجاشي كتابين يدعوه في أحدهما إلى الإسلام و يتلو عليه القرآن فأخذ كتاب رسول الله(ص)فوضعه على عينه و نزل من سريره ثم جلس على الأرض تواضعا ثم أسلم و شهد شهادته الحق و قال لو كنت أستطيع أن آتيه لآتينه (1) و كتب إلى رسول الله(ص)بإجابته و تصديقه و إسلامه على يد جعفر بن أبي طالب.
و في الكتاب الآخر يأمره أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان و كانت قد هاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبد الله بن جحش الأسدي فتنصر هناك و مات و أمره في الكتاب أن يبعث إليه بمن قبله من أصحابه ففعل ذلك و هذه الأخبار دالة على أن النجاشي هو الذي كانت الهجرة إلى أرضه و روي أنه غير ذلك.
و أما الحارث بن أبي الشمر (2) الغساني فقال شجاع بن وهب انتهيت بكتاب رسول الله و هو بغوطة دمشق و هو مشغول بتهية الأنزال و الألطاف لقيصر و هو جاء من حمص إلى إيليا فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة فقلت لحاجبه إني رسول رسول الله(ص)فقال لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا و كذا و جعل حاجبه و كان روميا يسألني عن رسول الله(ص)فكنت أحدثه عن صفة رسول الله(ص)و ما يدعو إليه فيرق حتى يغلبه البكاء و يقول إني قرأت الإنجيل و أجد صفة هذا النبي بعينه و أنا أومن به و أصدقه و أخاف من الحارث أن يقتلني و كان يكرمني و يحسن ضيافتي فخرج الحارث يوما فجلس و وضع التاج على رأسه و أذن لي عليه فدفعت إليه كتاب رسول الله(ص)(3) فقرأه ثم رمى به و قال من
____________
(1) استظهر المصنّف في الهامش انه مصحف (لاتيته) أقول: و كذلك في المصدر.
(2) في المصدر و غيره: (شمر) بلا حرف تعريف و في تاريخ الطبريّ: المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغسانى صاحب دمشق.
(3) و كان كتابه (صلى الله عليه و آله) على ما نص الطبريّ هكذا: «سلام على من اتبع الهدى و آمن به، انى ادعوك الى ان تؤمن باللّه وحده لا شريك له يبقى لك ملكك» و مثله في السيرة الحلبية، الا انه زاد في اوله: «بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمّد رسول اللّه الى الحارث بن أبي شمر» و فيه: «و آمن به و صدق».