تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 154 من 482
صفحة
[صفحة 128]
المشركون و نساؤهم يدعون بالويل بعد ضرب الدفوف فلما ترك أصحاب عبد الله بن جبير مراكزهم و نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل و قلة أهله فكر بالخيل و تبعه عكرمة بالخيل و انطلقا إلى موضع الرماة فحملوه عليهم فراماهم القوم حتى أصيبوا و رامى (1)عبد الله بن جبير حتى فنيت نبله ثم طاعن بالرمح حتى انكسر ثم كسر جفن سيفه فقاتل حتى قتل.
فروى رافع بن خديج قال لما قتل خالد الرماة أقبل بالخيل و عكرمة يتلوه فخالطنا و قد انتقضت صفوفنا و نادى إبليس و تصور في صورة جعال بن سراقة أن محمدا قد قتل ثلاث صرخات فابتلي يومئذ جعال ببلية عظيمة حين تصور إبليس في صورته و إن جعالا ليقاتل مع المسلمين أشد القتال و إنه إلى جنب أبي بردة و خوات بن جبير قال رافع فو الله ما رأينا دولة كانت أسرع من دولة المشركين علينا و أقبل المسلمون على جعال يريدون قتله فشهد له خوات و أبو بردة أنه كان إلى جنبهما حين صاح الصائح و أن الصائح غيره قال رافع أتينا من قبل أنفسنا و معصية نبينا و اختلط المسلمون و صاروا يقتلون و يضرب بعضهم بعضا ما يشعرون (2)بما يصنعون من الدهش و العجل. (3).
و روى أبو عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي و رواه أيضا محمد بن حبيب في أماليهأن رسول الله(ص)لما فر معظم أصحابه عنه يوم أحد كثرت عليه كتائب المشركين و قصدته كتيبة من بني كنانة ثم من بني عبد مناف (4)بن كنانة فيها بنو سفيان بن عويف و هم خالد بن ثعلب (5)و أبو الشعشاء بن سفيان و أبو الحمراء بن سفيان و غراب بن سفيان فقال رسول الله(ص)يا علي اكفني هذه الكتيبة فحمل عليها
____________
(1) في المصدر: و رمى.
(2) في المصدر: و ما يشعرون.
(3) شرح نهج البلاغة 366- 368.
(4) في المصدر: من بنى عبد مناة بن كنانة، و هو الصحيح راجع نهاية الارب: 317.