تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 160 من 481
صفحة
[صفحة 134]
لا يبالون بذكر أحد من الصحابة بما كان واقعا إلا بذكرهما و ذكر ثالثهما و أما سائر بني أمية و أجداد سائر خلفاء الجور فلم يكونوا حاضرين في هذا المشهد في عسكر المسلمين حتى يكنى بذكرهم تقية من أولادهم و أتباعهم و قد تقدم في رواية علي بن إبراهيم ذكر الثالث أيضا معهما و ذكره كان أولى لأن فراره كان أعرض و سيأتي القول في ذلك.
رجعنا إلى كلام ابن أبي الحديد.
قال روى الواقدي بإسناده عن عبد الله بن زيد قال شهدت أحدا مع رسول الله(ص)فلما تفرق الناس عنه دنوت منه و أمي تذب عنه فقال ابن أم عمارة قلت نعم قال ارم فرميت بين يديه رجلا من المشركين بحجر و هو على فرس فأصيب عين الفرس فاضطرب الفرس حتى وقع هو و صاحبه و جعلت أعلوه بالحجارة حتى نضدت عليه منها وقرا (1) و النبي(ص)ينظر إلي و يتبسم فنظر إلى جرح بأمي على عاتقها فقال أمك أمك اعصب جرحها بارك الله عليكم من أهل بيت لمقام أمك خير من مقام فلان و فلان و مقام ربيبك يعني زوج أمه خير من مقام فلان و فلان و مقامك خير من مقام فلان و فلان رحمكم الله أهل البيت فقالت أمي ادع الله لنا يا رسول الله أن نرافقك في الجنة فقال اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة قالت فما أبالي ما أصابني من الدنيا.
قال الواقدي و أقبل وهب بن قابوس المزني و معه ابن أخيه الحارث بن عقبة بغنم لهما من جبل جهينة (2) فوجدا المدينة خلوا فسألا أين الناس قالوا بأحد خرج رسول الله(ص)يقاتل المشركين من قريش فقالا لا نبتغي أثرا بعد عين فخرجا حتى أتيا النبي(ص)بأحد فوجدا القوم يقتتلون و الدولة لرسول الله(ص)و أصحابه فأغارا مع المسلمين في النهب و جاءت الخيل من ورائهم خالد و عكرمة فاختلط الناس فقاتلا أشد
____________
(1) نضد متاعه: جعل بعضه فوق بعض. و الوقر: الحمل الثقيل. اى رميته بالحجر حتّى اجتمعت عليه احجار كثيرة ثقلت عليه.