بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 230 من 481

صفحة
[صفحة 192]

رسول الله(ص)أيام الخندق‏ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً و هي الصبا أرسلت عليهم حتى أكفأت قدورهم فنزعت فساطيطهم‏ وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها الملائكة و قيل إن الملائكة لم يقاتلوا يومئذ و لكن كانوا يشجعون المؤمنين و يجبنون الكافرين‏ وَ كانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جاؤُكُمْ‏ أي اذكروا حين جاءكم جنود المشركين‏ مِنْ فَوْقِكُمْ‏ أي من فوق الوادي قبل المشرق قريظة و النضير و غطفان‏ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ‏ أي من المغرب من ناحية مكة أبو سفيان في قريش و من تبعه‏ وَ إِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ أي مالت عن كل شي‏ء فلم تنظر إلا عدوها مقبلا من كل جانب أو عدلت الأبصار عن مقرها من الدهش و الحيرة كما يكون الجبان فلا يعلم ما يبصر وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ الحنجرة جوف الحلقوم أي شخصت القلوب من مكانها فلو لا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت عن قتادة


و قال أبو سعيد الخدري‏ قلنا يوم الخندق يا رسول الله هل من شي‏ء نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر فقال قولوا اللهم استر عوراتنا و آمن روعاتنا قال فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا.


قال الفراء المعنى أنهم جبنوا و جزع أكثرهم و سبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن ينتفخ سحره و السحر الرية فإذا انتفخت الرية رفعت القلوب إلى الحنجرة وَ تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أي اختلفت الظنون فظن بعضهم النصر و بعضهم أيس و قنط (1) و قيل ظن المنافقون أنه يستأصل محمد(ص)و ظن المؤمنون أنه ينصر و قيل ظن بعضهم أن الكفار تغلبهم و ظن بعضهم أنهم يستولون على المدينة و ظن بعضهم أن الجاهلية تعود كما كانت و ظن بعضهم أن ما وعد الله و رسوله من نصرة الدين و أهله غرور فأقسام الظنون كثيرة خصوصا ظن الجبناء. (2)


هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ‏ أي اختبروا و امتحنوا وَ زُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً


____________


(1) في المصدر: فظن بعضكم باللّه النصر، و بعضكم ايس و قنط.

(2) مجمع البيان 8: 339 و 340.

التالي ص 230/481 — الأصلية 192 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...