تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 232 من 576
صفحة
[صفحة 160]
و عن محمد بن مسلمة أن رسول الله(ص)بعثه إلى بني النضير و أمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث (1) ليال.
و عن محمد بن إسحاق كان إجلاء بني النضير مرجع النبي(ص)من أحد و كان فتح قريظة مرجعه من الأحزاب و بينهما سنتان و كان الزهري يذهب إلى أن إجلاء بني النضير كان قبل أحد على رأس ستة أشهر من وقعة بدر.
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعني يهود بني النضير مِنْ دِيارِهِمْ بأن سلط الله المؤمنين عليهم و أمر نبيه(ص)بإخراجهم من منازلهم و حصونهم و أوطانهم لِأَوَّلِ الْحَشْرِ اختلف في معناه فقيل كان جلاؤهم ذلك أول حشر اليهود إلى الشام ثم يحشر الناس يوم القيامة إلى أرض الشام أيضا و ذلك الحشر الثاني عن ابن عباس و الزهري و الجبائي قال ابن عباس قال لهم النبي(ص)اخرجوا قالوا إلى أين قال إلى أرض المحشر و قيل معناه لأول الجلاء لأنهم كانوا أول من أجلي من أهل الذمة من جزيرة العرب ثم أجلي إخوانهم من اليهود لئلا يجتمع في بلاد العرب دينان و قيل إنما قال لِأَوَّلِ الْحَشْرِ لأن الله فتح على نبيه(ص)في أول ما قاتلهم ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا أي لم تظنوا أيها المؤمنون أنهم يخرجون من ديارهم لشدتهم و شوكتهم. وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ أي و ظن بنو النضير أن حصونهم لوثاقتها تمنعهم من سلطان الله و إنزال العذاب بهم على يد رسول الله(ص)حيث حصنوها و هيئوا آلات الحرب فيها فَأَتاهُمُ اللَّهُ أي أتاهم أمر الله و عذابه مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا أي لم يتوهموا أنه يأتيهم لما قدروا في أنفسهم من المنعة وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ بقتل سيدهم كعب بن الأشرف يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَ أَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ أي يهدمون بيوتهم بأيديهم من داخل ليهربوا لأنهم خربوا ما استحسنوا منها حتى لا يكون للمسلمين و يخربها المؤمنون من خارج ليصلوا إليهم و قيل