بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 27 من 482

صفحة
[صفحة 19]

إن رجعوا أن تكون الغلبة للمسلمين و أن يكون قد التأم إليهم من كان تأخّر عنهم و انضمّ إليهم غيرهم فدسّوا نعيم بن مسعود الأشجعيّ حتى يصدّهم بتعظيم أمر قريش و أسرعوا في الذهاب إلى مكة و كفى الله المسلمين أمرهم و لذلك قال قوم من المفسرين إن جميعهم ثمانية آلاف و قال الحسن إن جميعهم خمسة آلاف منهم ثلاثة آلاف المنزلين على أن الظاهر يقتضي أن الإمداد بثلاثة آلاف كان يوم بدر (1) ثم استأنف حكم يوم أحد فقال‏ بَلى‏ إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا أي إن رجعوا إليكم بعد انصرافكم أمدكم‏ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ‏ و هذا قول البلخي رواه عن عكرمة (2) قال لم يمدوا يوم أحد و لا بملك واحد و على هذا فلا تنافي بين الآيتين‏ مُسَوِّمِينَ‏ أي معلمين أو مرسلين‏ وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى‏ لَكُمْ‏ أي ما جعل الله الإمداد و الوعد به إلا بشارة لكم‏ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ‏ فلا تخافوا كثرة عدد العدو وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ‏ معناه أن الحاجة إلى الله سبحانه لازمة في المعونة و إن أمدكم بالملائكة فلا استغناء لكم عن معونته طرفة عين. (3)


و قال البيضاوي و هو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد و إنما أمدهم و وعد لهم‏ (4) بشارة لهم و ربطا على قلوبهم من حيث إن نظر العامة إلى الأسباب أكثر و أحث على أن لا يبالوا بمن تأخر عنهم. (5)


لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا قال الطبرسي اختلف في وجه اتصاله بما قبله فقيل يتصل بقوله‏ وَ ما


____________


(1) زاد في المصدر: لان قوله: «إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ» الآية، يتعلق بقوله: «وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ» الآية.

(2) في المصدر: رواه عن عمرو بن دينار عن عكرمة.

(3) مجمع البيان 2: 499.

(4) في المصدر: و وعد لهم به.

(5) أنوار التنزيل 1: 231 فيه: و حث على ان لا يبالوا.

التالي ص 27/482 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...