تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء العشرون 20 · صفحة 566 من 576
صفحة
[صفحة 394]
ينتزع مني ملكي أنا سائر إليه و لو كان باليمن جئته علي بالناس فلم يزل يعرض حتى قام و أمر بالخيول تنعل (1) ثم قال أخبر صاحبك بما ترى و كتب إلى قيصر يخبره خبري و ما عظم عليه فكتب إليه قيصر أن لا تسر إليه و اله عنه و وافني بإيليا فلما جاءه جواب كتابه دعاني فقال متى تريد أن تخرج إلى صاحبك فقلت غدا فأمر لي بمائة مثقال ذهب و وصلني حاجبه بنفقة و كسوة فقال (2) اقرأ على رسول الله(ص)مني السلام فقدمت على النبي(ص)فأخبرته فقال باد ملكه و مات الحارث بن أبي الشمر (3) عام الفتح.
و أما هوذة بن علي فإنه كان من الملوك العقلاء إلا أن التوفيق عزيز.
قال الواقدي عن أشياخه بعث رسول الله(ص)سليط بن عمرو العامري إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام و كتب معه كتابا فقدم عليه فأنزله و حياه و قرأ كتاب رسول الله(ص)(4) و كتب إليه و أجمله (5) و أنا شاعر قومي و خطيبهم و العرب تهاب مكاني فاجعل لي بعض الأمر (6) أتبعك.
و أجاز سليط بن عمرو بجائزة و كساه أثوابا من نسج هجر فقدم بذلك كله على رسول الله(ص)و أخبره عنه بما قال فقرأ كتابه و قال لو سألني سبابة من
____________
(1) تنعل الدابّة: البسها النعل.
(2) أي حاجبه، و كان اسمه مرى.
(3) تقدم انه (شمر) بلا حرف تعريف.
(4) و كان الكتاب على ما في نهاية الارب للقلقشندى: 225: بسم اللّه الرحمن الرحيم:
من محمّد رسول اللّه الى هودة بن على، سلام على من اتبع الهدى، و اعلم ان دينى سيظهر الى منتهى الخف و الحافر، فأسلم تسلم، و اجعل لك ما تحت يديك.
(5) هكذا في الكتاب، و الصحيح كما في المصدر: ما أحسن ما تدعو إليه و اجمله.
(6) أراد ولاية الامر بعده، قال ابن الأثير في الكامل: و اما هوذة بن على فكان ملك اليمامة، فلما اتاه سليط بن عمرو يدعوه الى الإسلام و كان نصرانيا ارسل الى النبيّ (صلى الله عليه و آله) و فدا فيهم مجاعة بن مرارة و الرجال بن عنفوة يقول له: ان جعل الامر له من بعده اسلم و سار إليه و نصره، و إلا قصد حربه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله): «لا و لا كرامة اللّهمّ اكفنيه» فمات بعد قليل.