تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · الصفحة الأصلية 189 / داخلي 189 من 417
»»
[صفحة 189]
إلى قوله ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً وَ لا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ تفسير قال الطبرسي (رحمه الله) في قوله تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ قيل نزلت هذه الآية حين أمر رسول الله(ص)بحرب الروم فغزا بعد نزولها غزوة تبوك عن مجاهد و قيل هي على العموم وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أي موسى و عيسى من كتمان بعث محمد (1)(ص)أو ما حرمه محمد(ص)وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ أي دين الله أو لا يعترفون بالإسلام الذي هو الدين الحق مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وصف الذين ذكرهم بأنهم من أهل الكتاب (2) حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ أي نقدا من يده إلى يد من يدفعه إليه من غير نائب أو عن قدرة لكم عليهم و قهر لهم أو يد لكم عليهم و نعمة تسدونها إليهم بقبول الجزية منهم وَ هُمْ صاغِرُونَ أي ذليلون مقهورون. (3) و قال في قوله تعالى انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي اخرجوا إلى مجاهدة المشركين قال المفسرون لما رجع رسول الله(ص)من الطائف أمر بالجهاد لغزوة الروم و ذلك في زمان إدراك الثمرات (4) فأحبوا المقام في المسكن و المال و شق عليهم الخروج إلى القتال و كان(ص)قل ما خرج في غزوة إلا كنى عنها و ورى بغيرها إلا غزوة تبوك لبعد شقتها و كثرة العدو ليتأهب الناس فأخبرهم بالذي يريد
____________
(1) في المصدر: من كتمان نعت محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم).
(2) زاد في المصدر: و هم اليهود و النصارى، و قال أصحابنا: ان المجوس حكمهم حكم اليهود و النصارى.
(3) مجمع البيان 5: 21 و 22 و زاد فيه يعد ذلك: يجرون الى الموضع الذي يقبض منهم بالعنف حتّى يؤدوها، و قيل: هو ان يعطوا الجزية قائمين و الاخذ جالس عن عكرمة.