بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · الصفحة الأصلية 190 / داخلي 190 من 417

[صفحة 190]

فلما علم الله سبحانه تثاقل الناس أنزل الآية و عاتبهم على التثاقل‏ أَ رَضِيتُمْ‏ استفهام إنكار أي آثرتم الحياة الدنيا الفانية على الحياة في الآخرة الباقية فَما مَتاعُ‏ أي فما فوائد الدنيا و مقاصدها في فوائد الآخرة و مقاصدها إِلَّا قَلِيلٌ‏ لانقطاع هذه و دوام تلك‏ يُعَذِّبْكُمْ‏ أي في الآخرة أو في الدنيا وَ يَسْتَبْدِلْ‏ بكم‏ قَوْماً غَيْرَكُمْ‏ لا يتخلفون عن الجهاد قيل هم أبناء فارس و قيل أهل اليمن و قيل هم الذين أسلموا بعد نزول هذه الآية وَ لا تَضُرُّوهُ‏ أي و لا تضروا الله بهذا القعود شَيْئاً لأنه غني أو لا تضروا الرسول لأن الله عاصمه و ناصره بالملائكة أو بقوم آخرين‏ (1) انْفِرُوا أي اخرجوا إلى الغزو خِفافاً وَ ثِقالًا أي شبانا و شيوخا و قيل نشاطا و غير نشاط أو مشاغيل و غير مشاغيل أو أغنياء و فقراء و قيل أراد بالخفاف أهل العسرة من المال و قلة العيال و بالثقال أهل الميسرة في المال و كثرة العيال و قيل ركبانا و مشاة و قيل ذا ضيعة و غير ذي ضيعة (2) و قيل عزابا و متأهلين و الوجه أن يحمل على الجميع‏ وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ‏ و هذا يدل على أن الجهاد بالنفس و المال واجب على من استطاع بهما و من لم يستطع على الوجهين فعليه أن يجاهد بما استطاع‏ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ‏ من التثاقل‏ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ‏ أن الله صادق في وعده و وعيده قال السدي لما نزلت هذه الآية اشتد شأنها على الناس فنسخها الله بقوله‏ لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ الآية.


لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً أي لو كان ما دعوتهم إليه غنيمة حاضرة وَ سَفَراً قاصِداً أي قريبا هينا و قيل أي ذا قصد و قيل سهلا متوسطا غير شاق‏ لَاتَّبَعُوكَ‏ طمعا في المال‏ وَ لكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ أي المسافة يعني غزوة تبوك أمروا فيها بالخروج إلى الشام‏ وَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ‏ فيه دلالة على صحة نبوته(ص)إذ


____________

(1) في المصدر: لان اللّه عصمه من جميع الناس، و ينصره بالملائكة، او بقوم آخرين من المؤمنين.

(2) في المصدر: ذا صنعة و غير ذى صنعة.

التالي الأصلية 190داخلي 190/417 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...