تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · الصفحة الأصلية 205 / داخلي 205 من 417
»»
[صفحة 205]
النبي(ص)و تقدم إلى المسلمين بأن لا يكلمهم أحد منهم فهجرهم الناس حتى الصبيان و جاءت نساؤهم إلى رسول الله(ص)فقلن يا رسول الله نعتزلهم فقال لا و لكن لا يقربوكن فضاقت عليهم المدينة فخرجوا إلى رءوس الجبال و كان أهاليهم يجيئون لهم بالطعام و لا يكلمونهم فقال بعضهم لبعض قد هجرنا الناس و لا يكلمنا أحد (1) فهلا نتهاجر نحن أيضا فتفرقوا و لم يجتمع منهم اثنان و بقوا على ذلك خمسين يوما يتضرعون إلى الله و يتوبون إليه فقبل الله توبتهم و أنزل فيهم هذه الآية حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ أي برحبها و هذه صفة من بلغ غاية الندم حتى كأنه لا يجد لنفسه مذهبا لأنه كان نزلت توبة الناس و لم تنزل توبتهم لتشديد المحنة عليهم و استصلاحهم و استصلاح غيرهم لئلا يعودوا إلى مثله وَ ضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ عبارة عن المبالغة في الغم حتى كأنهم لم يجدوا لأنفسهم موضعا يخفونها فيه.
و قيل معنى ضيق أنفسهم ضيق صدورهم بالهم الذي حصل لهم فيها وَ ظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ أي أيقنوا و علموا أن لا معتصم من الله إلا به ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا أي سهل الله عليهم التوبة حتى تابوا و قيل ليعودوا إلى حالتهم الأولى قبل المعصية و قيل أنزل توبة الثلاثة ليتوب المؤمنون من ذنوبهم ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ظاهره خبر و معناه نهي أي ما كان يجوز وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ قيل إنهم مزينة و جهينة و أشجع و غفار و أسلم أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أي في غزوة تبوك وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ أي يطلبوا نفع نفوسهم بتوقيتها دون نفسه و قيل و لا يرضوا لأنفسهم بالحفظ (2) و الدعة و رسول الله في الحر و المشقة يقال رغبت بنفسي عن هذا الأمر أي ترفعت عنه بل عليهم أن يجعلوا أنفسهم وقاية للنبي(ص)ذلِكَ أي ذلك النهي و الزجر عن التخلف بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ أي عطش وَ لا نَصَبٌ و لا تعب في أبدانهم وَ لا مَخْمَصَةٌ و هي شدة الجوع فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي في طاعته وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ أي لا يضعون أقدامهم موضعا يغيظ