تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · الصفحة الأصلية 294 / داخلي 294 من 417
»»
[صفحة 294]
و من استنصح عقله كانت العبرة له لا به و من نصح لله عز و جل آنسه الله جل و تعالى بعز الحياة و سعادة المنقلب.
ثم أقبل على العاقب معاتبا فقال و زعمت أبا واثلة أن راد ما قلت أكثر من قابله و أنت لعمرو الله حري أن لا يؤثر هذا عنك فقد علمت و علمنا أمة الإنجيل معا بسيرة (1) ما قام به المسيح(ع)في حواريه (2) و من آمن له من قومه و هذه منك فهة لا يرحضها إلا التوبة و الإقرار بما سبق به الإنكار فلما أتى على هذا الكلام صرف إلى السيد وجهه فقال لا سيف إلا ذو نبوة و لا عليم إلا ذو هفوة فمن نزع عن وهله (3) و أقلع فهو السعيد الرشيد و إنما الآفة في الإصرار و عرضت (4) بذكر نبيين يخلقان زعمت بعد ابن البتول فأين يذهب بك عما خلد (5) في الصحف من ذكرى ذلك أ لم تعلم ما انتبأ (6) به المسيح(ع)في بني إسرائيل و قوله لهم كيف بكم إذا ذهب بي إلى أبي و أبيكم و خلف بعد أعصار تخلو من بعدي و بعدكم صادق و كاذب قالوا و من هما يا مسيح الله قال نبي من ذرية إسماعيل(ع)صادق و متنبئ من بني إسرائيل كاذب فالصادق منبعث منهما برحمة و ملحمة يكون له الملك و السلطان ما دامت الدنيا و أما الكاذب فله نبز (7) يذكر به المسيح الدجال يملك فواقا ثم يقتله الله بيدي إذا رجع بي.
قال حارثة و أحذركم يا قوم أن يكون من قبلكم من اليهود أسوة لكم إنهم أنذروا بمسيحين مسيح رحمة و هدى و مسيح ضلالة و جعل لهم على كل واحد منهما آية و أمارة فجحدوا مسيح الهدى و كذبوا به و آمنوا بمسيح الضلالة الدجال و أقبلوا على انتظاره و أضربوا في الفتنة و ركبوا نتجها (8) و من
____________
(1) بصدق خ ل «بسيرورة خ ل» السيرورة: الذهاب منه (قدسّ سرّه).
(2) في حواريته كذا.
(3) وهلة خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر.
(4) و اعرضت خ ل.
(5) عما خلا خ ل.
(6) ما أنبأ خ ل.
(7) في المصدر: «نبذ» و النبذ: الشيء القليل اليسير.