تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · الصفحة الأصلية 306 / داخلي 306 من 417
»»
[صفحة 306]
و كان هذا المجلس الرابع من اليوم الرابع و ذلك لما حلقت الشمس و ركدت و في زمن قيظ شديد فأقبلا على حارثة فقالا أرج هذا إلى غد فقد بلغت القلوب منا الصدور فتفرقوا على إحضار الزاجرة و الجامعة من غد للنظر فيهما و العمل بما يتراءان (1) منهما فلما كان من الغد صار أهل نجران إلى بِيعَتِهِمْ لاعتبار ما أجمع صاحباهم مع حارثة على اقتباسه و تبينه (2) من الجامعة و لما رأى السيد و العاقب اجتماع الناس لذلك قطع بهما لعلمهما بصواب قول حارثة و اعترضاه ليصدانه عن تصفح الصحف على أعين الناس و كانا من شياطين الإنس فقال السيد إنك قد أكثرت و أمللت فض (3) الحديث لنا مع فضه (4) و دعنا من تبيانه فقال حارثة و هل هذا إلا منك و صاحبك فمن الآن فقولا ما شئتما فقال العاقب ما من مقال إلا ما قلنا (5) و سنعود فنخبر بعد ذلك لك تخبيرا غير كاتمين لله عز و جل من حجة و لا جاحدين له آية و لا مفترين مع ذلك على الله عز و جل لعبد أنه مرسل منه و ليس برسوله فنحن نعترف يا هذا بمحمد(ص)أنه رسول من الله عز و جل إلى قومه من بني إسماعيل(ع)في غير (6) أن يجب له بذلك على غيرهم من عرب الناس و لا أعاجمهم تباعة و لا طاعة بخروج له عن ملة و لا دخول معه في ملة إلا الإقرار له بالنبوة و الرسالة إلى أعيان قومه و دينه.
قال حارثة و بم شهدتما له بالنبوة و الأمر قالا حيث جاءتنا فيه البينة من تباشير الأناجيل و الكتب الخالية فقال منذ وجب هذا لمحمد(ص)عليكما في طويل الكلام و قصيره و بدئه و عوده فمن أين زعمتما أنه ليس بالوارث الحاشر و لا المرسل إلى كافة البشر قالا لقد علمت و علمنا فما نمتري بأن حجة الله
____________
(1) يثيران خ ل. فى القاموس، ثور القرآن: بحث عن علمه، منه (قدسّ سرّه).