تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 111 من 517
صفحة
[صفحة 94]
فأتاها حاطب بن أبي بلتعة فكتب معها كتابا إلى أهل مكة و أعطاها عشرة دنانير عن ابن عباس و عشرة دراهم عن مقاتل و كساها بردا على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة و كتب في الكتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن رسول الله يريدكم فخذوا حذركم.
فخرجت سارة و نزل جبرئيل(ع)فأخبر النبي(ص)بما فعل فبعث (1) رسول الله(ص)عليا و عمارا و عمر و الزبير و طلحة و المقداد بن الأسود و أبا مرثد و كانوا كلهم فرسانا و قال لهم انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها فخرجوا حتى أدركوها في ذلك المكان الذي ذكره رسول الله(ص)فقالوا لها أين الكتاب فحلفت بالله ما معها من كتاب فنحوها و فتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتابا فهموا بالرجوع فقال علي(ع)و الله ما كذبنا و لا كذبنا و سل سيفه و قال (2) أخرجي الكتاب و إلا و الله لأضربن عنقك فلما رأت الجد أخرجته من ذؤابتها قد خبأتها (3) في شعرها فرجعوا بالكتاب إلى رسول الله(ص)فأرسل إلى حاطب فأتاه فقال له هل تعرف الكتاب قال نعم قال فما حملك على ما صنعت فقال يا رسول الله و الله ما كفرت منذ أسلمت (4) و لا غششتك منذ صحبتك (5) و لا أجبتهم منذ فارقتهم و لكن لم يكن أحد من المهاجرين إلا و له بمكة من يمنع عشيرته و كنت عزيزا (6) فيهم أي غريبا و كان أهلي بين ظهرانيهم (7) فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا و قد علمت أن الله ينزل بهم بأسه و أن كتابي لا يغني عنهم شيئا فصدقه رسول الله(ص)و عذره فقام عمر بن الخطاب و قال دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله و ما يدريك يا عمر لعل الله اطلع على أهل