بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 171 من 625

صفحة
[صفحة 4]
و الوجه في بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة بالمحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح من شأنهن في الدين و الأنفس‏ (1) و الأزواج و كان ذلك في صدر الإسلام و لئلا ينفتق بهم فتق لما ضيع من الأحكام‏ (2) فبايعهن النبي(ص)حسما (3) لذلك. (4)


و قال رضي الله عنه في قوله سبحانه‏ إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ‏ على من عاداك و هم قريش‏ وَ الْفَتْحُ‏ يعني فتح مكة و هذه بشارة من الله سبحانه لنبيه بالفتح و النصر قبل وقوع الأمر وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعة بعد جماعة و زمرة بعد زمرة و المراد بالدين الإسلام و التزام أحكامه و اعتقاد صحته و توطين النفس على العمل به قال الحسن لما فتح رسول الله(ص)مكة قالت العرب أما إذا ظفر محمد بأهل الحرم و قد أجارهم الله من أصحاب الفيل فليس لكم به يد (5) فكانوا يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون فيه واحدا واحدا و اثنين و اثنين فصارت القبيلة تدخل بأسرها في الإسلام و قيل في دين الله أي في طاعة الله و طاعتك‏ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ‏ هذا أمر من الله سبحانه بأن ينزهه عما لا يليق به من صفات النقص و أن يستغفره و وجه وجوب ذلك بالنصر و الفتح أن النعمة تقتضي القيام بحقها و هو شكر المنعم و تعظيمه و الايتمار بأوامره و الانتهاء عن معاصيه‏ (6) فكأنه قال قد حدث أمر يقتضي الشكر و الاستغفار و إن لم يكن ثم ذنب فإن الاستغفار قد يكون عند ذكر المعصية بما ينافي الإصرار و قد يكون على وجه التسبيح و الانقطاع إلى الله سبحانه‏ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يقبل توبة من بقي كما يقبل توبة من مضى‏


قال مقاتل‏ لما نزلت هذه السورة قرأها على أصحابه‏


____________


(1) للانفس خ ل.

(2) في المصدر: لما وضع الاحكام.

(3) أي حسما للفتق. و حسم الشي‏ء: قطعه مستأصلا إيّاه فانقطع.

(4) مجمع البيان 9: 275 و 276.

(5) يدان خ ل. أقول: يوجد ذلك في المصدر و زاد فيه: اي طاقة.

(6) عند معاصيه خ ل.

التالي ص 171/625 — الأصلية 4 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...