تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 177 من 625
صفحة
[صفحة 104]
إني قد أجرته ثم جلست (1) إلى رسول الله و أخذت برأسه و قلت و الله لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت مهلا يا عمر فو الله ما تصنع هذا بالرجل (2) إلا أنه رجل من بني عبد مناف و لو كان من عدي بن كعب ما قلت هذا قال مهلا يا عباس فو الله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم فقال(ص)اذهب فقد آمناه حتى تغدو به علي بالغداة.
قال فلما أصبح غدوت به على رسول الله(ص)فلما رآه قال ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله فقال بأبي أنت و أمي ما أوصلك و أكرمك و أرحمك و أحلمك و الله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر و يوم أحد فقال ويحك يا با سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أني رسول الله فقال بأبي أنت و أمي أما هذه فإن في النفس منها شيئا قال العباس فقلت له ويحك (3) اشهد بشهادة الحق قبل أن يضرب عنقك فتشهد فقال(ص)للعباس انصرف يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى تمر عليه جنود الله قال فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي و مر عليه القبائل قبيلة قبيلة و هو يقول من هؤلاء و من هؤلاء و أقول أسلم و جهينة و فلان حتى مر رسول الله(ص)في الكتيبة الخضراء من المهاجرين و الأنصار في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق فقال من هؤلاء يا أبا الفضل قلت هذا رسول الله(ص)في المهاجرين و الأنصار فقال يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فقلت ويحك إنها النبوة فقال نعم إذا و جاء حكيم بن حزام و بديل بن ورقاء رسول الله(ص)فأسلما و بايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله(ص)بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام و قال من دخل دار أبي سفيان و هو (4) بأعلى مكة فهو آمن و من دخل دار حكيم و هو (5) بأسفل مكة فهو آمن و من أغلق بابه و كف يده فهو آمن.