تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 207 من 517
صفحة
[صفحة 171]
فما كان حصن و لا حابس* * * يفوقان مرداس في مجمع (1)
و ما كنت دون امرئ منهما* * * و من تضع اليوم لا يرفع
و قد كنت في الحرب ذا تدرأ* * * فلم أعط شيئا و لم أمنع
. فقال له رسول الله(ص)أنت القائل أ تجعل نهبي و نهب العبيد بين الأقرع و عيينة فقال أبو بكر بأبي أنت و أمي لست بشاعر قال كيف قال فأنشده أبو بكر (2) فقال رسول الله(ص)يا علي قم إليه فاقطع لسانه قال عباس فو الله لهذه الكلمة كانت أشد علي من يوم خثعم فأخذ علي بيدي فانطلق بي و قلت يا علي إنك لقاطع لساني قال إني ممض فيك ما أمرت حتى أدخلني الحظائر فقال اعقل ما بين أربعة إلى مائة قال قلت بأبي أنتم و أمي ما أكرمكم و أحلمكم و أجملكم و أعلمكم فقال لي إن رسول الله(ص)أعطاك أربعا و جعلك مع المهاجرين فإن شئت فخذها و إن شئت فخذ المائة و كن مع أهل المائة فقال فقلت لعلي(ع)أشر أنت علي قال فإني آمرك أن تأخذ ما أعطاك و ترضى قال فإني أفعل.
قال و غضب قوم من الأنصار لذلك و ظهر منهم كلام (3) قبيح حتى قال قائلهم لقي الرجل أهله و بني عمه و نحن أصحاب كل كريهة.
فلما رأى رسول الله(ص)ما دخل على الأنصار من ذلك أمرهم أن يقعدوا و لا يقعد معهم غيرهم ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه علي(ع)حتى جلس وسطهم فقال أ لم آتكم و أنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي
____________
(1) في السيرة: يفوقان شيخي في المجمع و يروى شيخي أيضا بتشديد الياء على انه مثنى شيخ، أراد بهما اباه وجده. و في المصدر: فى المجمع.
(2) لم يفهم أبو بكر أنّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أراد أن لا يجرى على لسانه شعر فاعترض عليه بذلك.
(3) و انشد حسان بن ثابت قصيدة يعاتب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في ذلك: راجع السيرة 4: 145.