تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 275 من 625
صفحة
[صفحة 172]
قالوا بلى و لله و لرسوله المن و الطول و الفضل علينا قال أ لم آتكم و أنتم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي قالوا أجل ثم قال أ لم آتكم و أنتم قليل فكثركم الله بي و قال ما شاء الله أن يقول ثم سكت ثم قال أ لا تجيبوني قالوا بم نجيبك يا رسول الله فداك أبونا و أمنا لك المن و الفضل و الطول قال بل لو شئتم قلتم جئتنا طريدا مكذبا فآويناك و صدقناك و جئتنا خائفا فآمناك فارتفعت أصواتهم (1) و قام إليه شيوخهم فقبلوا يديه و رجليه و ركبتيه ثم قالوا رضينا عن الله و عن رسوله و هذه أموالنا أيضا بين يديك فاقسمها بين قومك إن شئت فقال يا معشر الأنصار أ وجدتم في أنفسكم إذ قسمت مالا أتألف به قوما و وكلتم إلى إيمانكم أ ما ترضون أن يرجع غيركم بالشاء و النعم و رجعتم أنتم و رسول الله في سهمكم ثم قال(ص)الأنصار كرشي و عيبتي لو سلك الناس واديا و سلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم اغفر للأنصار و لأبناء الأنصار و لأبناء أبناء الأنصار قال و قد كان فيما سبي أخته بنت حليمة فلما قامت على رأسه قالت يا محمد أختك سبي بنت حليمة قال فنزع رسول الله(ص)برده فبسطه لها فأجلسها عليه ثم أكب عليها (2) يسائلها و هي التي كانت تحضنه إذا كانت (3) أمها ترضعه.
و أدرك وفد هوازن رسول الله(ص)بالجعرانة و قد أسلموا فقالوا يا رسول الله لنا أصل و عشيرة و قد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك و قام خطيبهم زهير بن صرد فقال يا رسول الله إنا لو ملحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم ولي منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله و عطفه و أنت خير المكفولين و إنما في الحظائر (4) خالاتك و بنات خالاتك و حواضنك و بنات حواضنك اللاتي أرضعنك و لسنا نسألك مالا إنما نسألكهن و قد كان
____________
(1) في المصدر: فارتفعت إليه أصواتهم.
(2) أي أقبل عليها و لزمها.
(3) في المصدر: إذ كانت.
(4) الحظائر جمع حظيرة، و أصلها ما يصنع الإبل و الغنم ليكفها و يمنعها الانفلات.