تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 339 من 517
صفحة
[صفحة 268]
و عهد ابن عمك ثم لما كانت السنة المقبلة و هي سنة عشر حج النبي(ص)حجة الوداع و قفل (1) إلى المدينة و مكث بقية ذي الحجة و المحرم و صفر و ليالي من ربيع الأول حتى لحق بالله عز و جل وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ أي و إعلام و فيه معنى الأمر أي آذنوا الناس يعني أهل العهد و قيل أراد بالناس المؤمن و المشرك لأن الكل داخلون في هذا الإعلام يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه
يوم عرفة- روي عن أمير المؤمنين (ع)
قال عطا الحج الأكبر الذي فيه الوقوف و الحج الأصغر الذي ليس فيه وقوف و هو العمرة و ثانيها
- أنه يوم النحر- عن علي(ع)و ابن عباس و هو المروي عن أبي عبد الله (ع)
قال الحسن و سمي الحج الأكبر لأنه حج فيه المسلمون و المشركون و لم يحج بعدها مشرك و ثالثها أنه جميع أيام الحج كما يقال يوم الجمل و يوم صفين يراد به الحين و الزمان أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أي من عهدهم وَ رَسُولِهِ معناه و رسوله أيضا بريء منهم و قيل إن البراءة الأولى لنقض العهد و الثانية لقطع الموالاة و الإحسان فليس بتكرار فَإِنْ تُبْتُمْ عن الشرك فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لأنكم تنجون به من خزي الدنيا و عذاب الآخرة وَ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ عن الإيمان فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ عن تعذيبكم في الدنيا وَ بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ في الآخرة إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قال الفراء استثنى الله تعالى من براءته و براءة رسوله من المشركين قوما من بني كنانة و بني ضمرة كان قد بقي من أجلهم تسعة أشهر أمر بإتمامها لهم لأنهم لم يظاهروا على المؤمنين و لم ينقضوا عهد رسول الله(ص)و قال ابن عباس عنى به كل من كان بينه و بين رسول الله(ص)عهد قبل براءة و ينبغي أن يكون أراد بذلك من كان بينه و بينه عهد و هدنة و لم يتعرض له بعداوة و لا ظاهر عليه عدوا لأن النبي(ص)صالح أهل هجر و أهل البحرين و أيلة و دومة الجندل و له عهود بالصلح و