بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 357 من 517

صفحة
[صفحة 283]

يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ترك العمل بهذا العموم في حق النبوة و في حق الفضل لقيام الدلائل على أن محمدا(ص)كان نبيا و ما كان علي كذلك و لانعقاد الإجماع على أن محمدا(ص)كان أفضل من علي فيبقى فيما سواه معمولا به ثم الإجماع دل على أن محمدا(ص)كان أفضل من سائر الأنبياء (1) فهذا وجه الاستدلال بظاهر هذه الآية ثم قال و تأكد الاستدلال بهذه الآية بالحديث المقبول عند الموافق و المخالف و هو


- قَوْلُهُ(ع)مَنْ أَرَادَ أَنْ يَرَى آدَمَ فِي عِلْمِهِ وَ نُوحاً فِي طَاعَتِهِ وَ إِبْرَاهِيمَ فِي خَلَّتِهِ وَ مُوسَى فِي قُرْبَتِهِ وَ عِيسَى فِي صَفْوَتِهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع)


فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم و ذلك يدل على أن عليا أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد(ص)و أما سائر الشيعة فقد كانوا قديما و حديثا يستدلون بهذه الآية على أن عليا(ص)أفضل من سائر الصحابة و ذلك لأن الآية لما دلت على أن نفس علي مثل نفس محمد(ص)إلا فيما خصه الدليل و كان نفس محمد(ص)أفضل من الصحابة فوجب أن يكون نفس علي أفضل من سائر صحابته و الجواب كما أنه انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا(ص)أفضل من علي(ع)فكذلك انعقد الإجماع بينهم قبل ظهور هذا الإنسان‏ (2) على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي و أجمعوا على أن عليا ما كان نبيا فلزم القطع بأن ظاهر الآية مخصوص‏ (3) في حق محمد(ص)فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء(ع)انتهى. (4)


____________


(1) زاد في المصدر: فيلزم أن يكون على أفضل من سائر الأنبياء.

(2) ما كان القول بافضليته (عليه السلام) مختصا بالحمصى و لا بعصره، بل كانت الشيعة منذ صدر الإسلام يرى ذلك، و في مقدمهم نفس عليّ (عليه السلام) حيث كان يوعز الى ذلك في بعض كلامه.

و سبقهم جميعا في ذلك نبيّنا الاكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في الحديث المتقدم الذي نص الرازيّ نفسه على انه مقبول عند الموافق و المخالف، و في غيره، فكان المصدر الوحيد الذي يرجع إليه قول الشيعة من عصرهم القادم قول نبيهم الذي لم يكن ينطق عن الهوى.


(3) في المصدر: كما انه مخصوص.

(4) مفاتيح الغيب 2: 471 و 472.

التالي ص 357/517 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...