تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 373 من 517
صفحة
[صفحة 299]
أشرفها و إنما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للجسد فما حال جسد لا رأس له فأمهل رويدا نتجسس الأخبار و نعتبر الآثار و نستشف ما ألفينا مما أفضى إلينا فإن آنسنا الآية الجامعة الخاتمة لديه فنحن إليه أسرع و له أطوع و إلا فاعلم ما تذكر به النبوة و السفارة عن الرب الذي لا تفاوت في أمره و لا تغاير في حكمه.
قال له حارثة قد ناديت فأسمعت و قرعت فصدعت و سمعت و أطعت فما هذه الآية التي أوحش بعد الآنسة (1) فقدها و أعقب الشك بعد البينة عدمها.
قال له العاقب قد أثلجك (2) أبو قرة بها فذهبت عنها في غير مذهب و حاورتنا فأطلت في غير ما طائل حوارنا. (3)
قال حارثة و أنى ذلك فجلها الآن لي فداك أبي و أمي.
قال العاقب أفلح من سلم للحق و صدع به و لم يرغب عنه و قد أحاط به علما فقد علمنا و علمت من أنباء الكتب المستودعة علم القرون و ما كان و ما يكون فإنها استهلت (4) بلسان كل أمة منهم معربة مبشرة و منذرة بأحمد النبي العاقب الذي تطبق أمته المشارق و المغارب يملك و شيعته من بعده ملكا مؤجلا يستأثر مقتبلهم (5) ملكا على الأحم منهم بذلك النبي تباعة و بيتا و يوسع من بعدهم أمتهم عدوانا و هضما فيملكون بذلك سبتا طويلا حتى لا يبقى بجزيرة العرب بيت إلا و هو راغب إليهم أو راهب لهم ثم يدال بعد لأي (6) منهم و يشعث سلطانهم حدا حدا (7) و بيتا فبيتا حتى تجيء أمثال النغف من الأقوام فيهم ثم يملك أمرهم
____________
(1) الانسية خ ل.
(2) نبهك خ ل.
(3) الحوار و المحاورة: المجاوبة.
(4) استهل الصبى: رفع صوته بالبكاء: و كذا كل متكلم رفع صوته: أى فانها بينت و رفع ذكرها بلسان كل امة.
(5) اقتبل الكلام: ارتجله. الامر: استأنفه و لعلّ المعنى يستبد بالملك الذي يستأنف الملك منهم و هو إشارة الى معاوية و من بعده من بني أميّة، و يقال ايضا: اقتبل الرجل اي صار عاقلا و كيسا بعد ان كان أحمق و يأتي احتمال آخر من المصنّف في تفسير الفاظ الحديث.