تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 376 من 517
صفحة
[صفحة 302]
في مثل أحلام العصافير عليهم تقوم الساعة و إنما تقوم على شرار الناس و أخابثهم فذلك الوعد الذي صلى به الله عز و جل على أحمد كما صلى به على خليله إبراهيم في كثير مما لأحمد صلى الله عليه من البراهين و التأييد الذي خبرت به كتب الله الأولى.
قال حارثة فمن الأثر المستقر عندك أبا واثلة في هذين الاسمين أنهما لشخصين لنبيين مرسلين في عصرين مختلفين قال العاقب أجل قال فهل يتخالجك في ذلك ريب أو يعرض لك فيه ظن قال العاقب كلا و المعبود أن هذا لأجلى من بوح (1) و أشار له إلى جرم الشمس المستدير فأكب حارثة مطرقا و جعل ينكت في الأرض عجبا ثم قال إنما الآفة أيها الزعيم المطاع أن يكون المال عند من يخزنه لا من ينفقه و السلاح عند من يتزين به لا من يقاتل به و الرأي عند من يملكه (2) لا من ينصره.
قال العاقب لقد أسمعت يا حويرث فأقذعت و طفقت فأقدمت فمه قال أقسم بالذي قامت السماوات و الأرض بإذنه و غلب (3) الجبابرة بأمره أنهما اسمان مشتقان لنفس واحدة و لنبي واحد و رسول واحد أنذر (4) به موسى بن عمران و بشر به عيسى ابن مريم و من قبلهما أشار به في صحف إبراهيم (ع)
فتضاحك السيد يرى قومه و من حضرهم أن ضحكه هزء من حارثة و تعجبا (5) و انتشط العاقب ذلك (6) فأقبل على حارثة مؤنبا فقال لا يغررك باطل أبي قرة فإنه و إن ضحك لك فإنما يضحك منك قال حارثة لئن فعلها لأنها لإحدى الدهارس أو سوءة (7) أ فلم تتعرفا راجع الله بكما من موروث الحكمة لا ينبغي
____________
(1) يوح خ ل. برج خ ل.
(2) يهلكه خ ل.
(3) في المصدر: قامت به السماوات و الارضون باذنه، و غلبت.