تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 38 من 517
صفحة
[صفحة 32]
رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة و بعض المحرم ثم خرج في بقية المحرم لسنة سبع و استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري (1)و أخرج معه أم سلمة فلما نزل بساحتهم أصبحوا و غدوا (2)إلى أعمالهم معهم المساحي و المكاتل فلما نظروا إلى رسول الله(ص)قالوا محمد و الخميس (3)فولوا هاربين إلى حصونهم و جعل رسول الله(ص)يقول الله أكبر خزيت (4)خيبر إنا جيش إذا نزلنا (5)بساحة قوم فساء صباح المنذرين فقاتلوهم أشد القتال و فتحها حصنا حصنا و هي حصون ذوات عدد و أخذ كنز (6)آل أبي الحقيق و كان قد غيبوه في خربة فدله الله عليه فاستخرجه و قتل منهم ثلاثة و تسعين (7)رجلا من يهود حتى ألجأهم إلى قصورهم و غلبهم على الأرض و النخل فصالحهم على أن يحقن دماءهم و لهم ما حملت ركابهم و للنبي(ص)الصفراء و البيضاء و السلاح و يخرجهم و شرطوا للنبي(ص)أن لا يكتموه شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم و لا عهد فلما وجد المال الذي غيبوه في مسك الجمال (8)سبى نساءهم و غلب على الأرض و النخل و دفعها إليهم على الشطر.
ثم ذكر حديث الراية و رجوع أبي بكر و عمر و انهزامهما.
وَ قَوْلَهُ صأَمَا وَ اللَّهِ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ يَأْخُذُهَا إلى آخر ما مر.
____________
(1) في سيرة ابن هشام 3: 378: و استعمل على المدينة نميلة بن عبد اللّه الليثى، و ذكر المقريزى في الامتاع سباع أولا، ثمّ قال: و قيل: أبا ذر، و قيل نميلة بن عبد اللّه الليثى.
(2) في المصدر: أصبحوا و أفئدتهم تخفق و فتحوا حصونهم و غدوا.
(3) الخميس الجيش، سمّي بذلك لأنّه ينقسم إلى خمسة اقسام: مقدّمة، و ساقة، و قلب، و ميمنة و ميسرة.
(4) في السيرة: خربت خيبر.
(5) في المصدر و السيرة و غيرهما: إنا إذا نزلنا.
(6) في الامتاع: كان مسك جمل فيه: أسورة الذهب، و دمالج الذهب، و خلاخل الذهب و اقرطة ذهب و نظم من جوهر و زمرد، و خواتم ذهب، و فتخ بجزع ظفار مجزع بالذهب انتهى أقول: الفتخ بالخاء المعجمة جمع فتخة: حلقة تلبس في الاصبع كالخاتم.