تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 382 من 517
صفحة
[صفحة 308]
نبوة محمد(ص)في أمر مستقر و لو لا انقطاع نسله لما ارتبتما فيما زعمتما به أنه السابق العاقب قالا أجل إن ذلك لمن أكبر أماراته عندنا قال فأنتما و الله فيما تزعمان من نبي ثان من بعده في أمر ملتبس و الجامعة في ذلك يحكم (1) بيننا فتنادى الناس من كل ناحية و قالوا الجامعة يا با حارثة الجامعة و ذلك لما مسهم في طول تحاور الثلاثة من السامة و الملل و ظن القوم مع ذلك أن الفلج (2) لصاحبهما (3) بما كانا يدعيان في تلك المجالس من ذلك فأقبل (4) أبو حارثة إلى علج واقف منه أمما فقال امض يا غلام فأت بها فجاء بالجامعة يحملها على رأسه و هو لا يكاد يتماسك بها لثقلها.
قال فحدثني رجل صدق من النجرانية ممن كان يلزم السيد و العاقب و يخف لهما في بعض أمورهما و يطلع على كثير من شأنهما قال لما حضرت الجامعة بلغ ذلك من السيد و العاقب كل مبلغ لعلمهما بما يهجمان عليه في تصفحها من دلائل رسول الله(ص)و صفته و ذكر أهل بيته و أزواجه و ذريته و ما يحدث في أمته و أصحابه من بوائق الأمور من بعده إلى فناء الدنيا و انقطاعها فأقبل أحدهما على صاحبه فقال هذا يوم ما بورك لنا في طلوع شمسه لقد شهدته أجسامنا و غابت عنه آراؤنا بحضور طغامنا (5) و سفلتنا و لقلما شهد سفهاء قوم مجمعة (6) إلا كانت لهم الغلبة قال الآخر فهم شر غالب لمن غلب إن أحدهم ليفتق بأدنى كلمة و يفسد في بعض ساعته (7) ما لا يستطيع الآسي الحليم له رتقا و لا الخولي النفيس إصلاحا له في حول مجرم ذلك لأن السفيه هادم و الحليم بان و شتان بين البناء و الهدم قال فانتهز حارثة الفرصة فأرسل في خفية (8) و
____________
(1) تحكم خ.
(2) في نسخة من المصدر: الفلح.
(3) لصاحبيهما خ ل.
(4) فانفتل خ. فى القاموس: انفتل وجهه عنهم: صرفه. منه (قدسّ سرّه).