قال فلما أتى القوم على دراسة ما أوحى الله عز و جل إلى المسيح(ع)من نعت محمد رسول الله(ص)و صفته و ملك أمته و ذكر ذريته و أهل بيته أمسك الرجلان مخصومين و انقطع التحاور بينهم في ذلك قال فلما فلج (1) حارثة على السيد و العاقب بالجامعة و ما تبينوه (2) في الصحف القديمة و لم يتم لهما ما قدروا (3) من تحريفها و لم يمكنهما أن يلبسا على الناس في تأويلهما (4) أمسكا عن المنازعة من هذا الوجه و علما أنهما قد أخطئا سبيل الصواب بذلك (5) فصارا إلى بِيعَتِهِمْ آسفين لينظرا و يرتئيا (6) و فزع إليهما نصارى نجران فسألوهما عن رأيهما و ما يعملان في دينهما فقالا ما معناه تمسكوا بدينكم حتى يكشف (7) دين محمد و سنسير إلى بني قريش إلى يثرب و ننظر ما جاء به و إلى ما يدعو إليه قال فلما تجهز السيد و العاقب للمسير إلى رسول الله(ص)بالمدينة انتدب معهما أربعة عشر راكبا من نصارى نجران هم من أكابرهم فضلا و علما في أنفسهم و سبعون رجلا من أشراف بني الحارث بن كعب و سادتهم قال و كان قيس بن الحصين ذو الغصة (8) و يزيد بن عبد المدان ببلاد حضرموت فقدما نجران على تفيئة (9) مسير قومهم فشخصا معهم فاعترز القوم في ظهور (10) مطاياهم و جنبوا (11) خيلهم و أقبلوا لوجوههم حتى وردوا المدينة.
____________
(1) أي غلب عليهما.
(2) في المصدر: بينوه. «تبينوه خ ل».
(3) ما قدرا خ ل.
(4) في المصدر: فى التأويل «تأويلهما خ ل».
(5) في المصدر: سبيل الصواب، فصارا.
(6) يرتبا خ ل. كذا.
(7) حتى نكشف خ.
(8) القضية خ ل. أقول: فى المصدر: ذو العصة «الفضة خ ل» و الكل مصحفة، و الصحيح: ذو الغصة كما في المتن.
(9) تعبئة خ ل. أقول: فى المصدر: لقيته.
(10) اكوار خ ل. الاكوار جمع الكور بالضم و هو الرحل منه (رحمه الله) أقول: فى المصدر: فى اطوار. «ظهور خ ل».
(11) جنبه: ابعده و نحاه. جنب الخيل: قاده الى جنبه.