تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 606 من 1232
صفحة
لَقَدْ تابَ اللَّهُ نزلت في غزاة تبوك و ما لحق المسلمين فيها من العسرة حتى هم قوم بالرجوع ثم تداركهم لطف الله سبحانه
قال الحسن كان العشرة من المسلمين يخرجون على بعير يعتقبونه بينهم يركب الرجل ساعة ثم ينزل (2) فيركب صاحبه كذلك و كان زادهم الشعير المسوس و التمر المدود و الإهالة السنخة (3) و كان النفر منهم يخرجون ما معهم من التمرات بينهم فإذا بلغ الجوع من أحدهم أخذ التمر فلاكها حتى يجد طعمها ثم يعطيها صاحبه فيمصها ثم يشرب عليها جرعة من ماء كذلك حتى يأتي على آخرهم فلا يبقى من التمرة إلا النواة.
قالوا و كان أبو خيثمة عبد الله بن خيثمة تخلف إلى أن مضى من مسير (4) رسول الله(ص)عشرة أيام ثم دخل يوما على امرأتين له في يوم حار في عريشين لهما قد رشتاهما (5) و بردتا الماء و هيأتا له الطعام فقام على العريشين و قال سبحان الله رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر في الضح و الريح و الحر و القر (6) يحمل سلاحه على عاتقه و أبو خيثمة في ظلال باردة و طعام مهيإ و امرأتين حسناوين ما هذا بالنصف ثم قال و الله لا أكلم (7) واحدة منكما كلمة و لا أدخل عريشا حتى ألحق بالنبي(ص)فأناخ ناضحه و اشتد (8) عليه و تزود و ارتحل و امرأتاه تكلمانه و لا يكلمهما ثم سار حتى إذا دنا من تبوك