بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والعشرون 21 · صفحة 66 من 517

صفحة
[صفحة 60]

يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَ اكْفُفْ عَنْهُمْ فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَ قَاتِلْهُمْ وَ إِنْ أَنْتَ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوا أَنْ تَسْتَنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تَسْتَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَ لَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَ تُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لَا وَ إِنْ حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوا أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ وَ لَكِنِ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَ ذِمَّةَ أَبِيكَ وَ ذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَ ذِمَمَ آبَائِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَ ذِمَّةَ رَسُولِهِ.


قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَ رَوَى أَبُو صَفْوَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ بُرَيْدٍ (1) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ(ص)مُشَيِّعاً لِأَهْلِ مُؤْتَةَ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَوَقَفَ وَ وَقَفُوا حَوْلَهُ فَقَالَ اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ فَقَاتِلُوا عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ بِالشَّامِ وَ سَتَجِدُونَ فِيهَا رِجَالًا فِي الصَوَامِعِ مُعْتَزِلِينَ النَّاسَ فَلَا تَعَرَّضُوا لَهُمْ وَ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ لِلشَّيْطَانِ فِي رُءُوسِهِمْ مَفَاحِصُ‏ (2) فَاقْلَعُوهَا بِالسُّيُوفِ لَا تَقْتُلُنَّ امْرَأَةً وَ لَا صَغِيراً ضَرِعاً وَ لَا كَبِيراً فَانِياً وَ لَا تَقْطَعُنَّ نَخْلًا وَ لَا شَجَراً وَ لَا تَهْدِمُنَّ بِنَاءً قَالَ فَلَمَّا وَدَّعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لَهُ مُرْنِي‏ (3) بِشَيْ‏ءٍ أَحْفَظْهُ عَنْكَ قَالَ إِنَّكَ قَادِمٌ غَداً بَلَداً السُّجُودُ بِهِ قَلِيلٌ فَأَكْثِرِ (4) السُّجُودَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اذْكُرِ اللَّهَ فَإِنَّهُ عَوْنٌ لَكَ عَلَى مَا تَطْلُبُ فَقَامَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى إِذَا مَضَى ذَاهِباً رَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ فَقَالَ يَا ابْنَ رَوَاحَةَ مَا عَجَزْتَ فَلَا تَعْجَزْ إِنْ أَسَأْتَ عَشْراً أَنْ تُحْسِنَ وَاحِدَةً فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ لَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْ‏ءٍ بَعْدَهَا.


____________


(1) في المصدر: و حدّثني أبو صفوان عن خالد بن يزيد.

(2) في النهاية: المفحص مفعل من الفحص كالا فحوص و جمعه مفاحص، و منه الحديث انه أوصى امراء جيش مؤتة: ستجدون آخرين للشيطان في رءوسهم مفاحص فافلقوها بالسيوف، اى ان الشيطان قد استوطن رءوسهم فجعله له مفاحص كما تستوطن القطا مفاحصها، و هو من الاستعارات اللطيفة لان من كلامهم إذا وصفوا إنسانا بشدة الغى و الانهماك في الشر قالوا: قد فرخ الشيطان في رأسه. و عشش في قلبه.

(3) في المصدر: اؤمرنى.

(4) في المصدر: فاكثروا السجود.

التالي ص 66/517 — الأصلية 60 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...