بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · الصفحة الأصلية 111 / داخلي 111 من 559

[صفحة 111]

بَعْضِ طُرُقَاتِ الْمَدِينَةِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَمِّيَ الْحَسَنُ وَ أَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ قَدْ نَاهَزْتُ الْحُلُمَ أَوْ كِدْتُ فَلَقِيَهُمَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيَّانِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْأَنْصَارِ فَمَا تَمَالَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهَ حَتَّى أَكَبَّ عَلَى أَيْدِيهِمَا وَ أَرْجُلِهِمَا يُقَبِّلُهَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ كَانَ نَسِيباً (1) لِمَرْوَانَ أَ تَصْنَعُ هَذَا يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ فِي سِنِّكَ وَ مَوْضِعِكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ جَابِرٌ قَدْ شَهِدَ بَدْراً فَقَالَ لَهُ إِلَيْكَ عَنِّي فَلَوْ عَلِمْتَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهِمَا وَ مَكَانِهِمَا مَا أَعْلَمُ لَقَبَّلْتَ مَا تَحْتَ أَقْدَامِهِمَا مِنَ التُّرَابِ ثُمَّ أَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ يَا بَا حَمْزَةَ أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِيهِمَا بِأَمْرٍ مَا ظَنَنْتُهُ أَنْ يَكُونَ‏ (2) فِي بَشَرٍ قَالَ لَهُ أَنَسٌ وَ مَا الَّذِي أَخْبَرَكَ يَا بَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَانْطَلَقَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ وَقَفْتُ أَنَا أَسْمَعُ مُحَاوَرَةَ الْقَوْمِ فَأَنْشَأَ جَابِرٌ يُحَدِّثُ قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ وَ قَدْ خَفَّ مَنْ حَوْلَهُ إِذْ قَالَ لِي يَا جَابِرُ ادْعُ لِي ابْنَيَّ حَسَناً وَ حُسَيْناً وَ كَانَ(ص)شَدِيدَ الْكَلَفِ بِهِمَا فَانْطَلَقْتُ فَدَعَوْتُهُمَا وَ أَقْبَلْتُ أَحْمِلُ هَذَا مَرَّةً وَ هَذَا مَرَّةً (3) حَتَّى جِئْتُهُ بِهِمَا فَقَالَ لِي وَ أَنَا أَعْرِفُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ لِمَا رَأَى مِنْ حُنُوِّي عَلَيْهِمَا وَ تَكْرِيمِي إِيَّاهُمَا أَ تُحِبُّهُمَا يَا جَابِرُ قُلْتُ وَ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ مَكَانُهُمَا مِنْكَ مَكَانُهُمَا قَالَ أَ فَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ فَضْلِهِمَا قُلْتُ بَلَى بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَنِي خَلَقَنِي نُطْفَةً بَيْضَاءَ طَيِّبَةً فَأَوْدَعَهَا صُلْبَ أَبِي آدَمَ(ع)فَلَمْ يَزَلْ يَنْقُلُهَا مِنْ صُلْبٍ طَاهِرٍ إِلَى رَحِمٍ طَاهِرٍ إِلَى نُوحٍ وَ إِبْرَاهِيمَ(ع)ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ دَنَسِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ افْتَرَقَتْ تِلْكَ النُّطْفَةُ شَطْرَيْنِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبِي طَالِبٍ فَوَلَدَنِي أَبِي فَخَتَمَ اللَّهُ بِيَ النُّبُوَّةَ وَ وُلِدَ عَلِيٌّ فَخُتِمَتْ بِهِ الْوَصِيَّةُ ثُمَّ اجْتَمَعَتِ النُّطْفَتَانِ مِنِّي وَ مِنْ عَلِيٍّ فَوَلَّدَتَا (4) الْجُهْرَ وَ الْجَهِيرَ الْحَسَنَانِ فَخَتَمَ اللَّهُ بِهِمَا أَسْبَاطَ النُّبُوَّةِ وَ جَعَلَ ذُرِّيَّتِي مِنْهُمَا وَ الَّذِي يَفْتَحُ مَدِينَةَ أَوْ قَالَ مَدَائِنَ الْكُفْرِ (5) وَ يَمْلَأُ أَرْضَ اللَّهِ عَدْلًا بَعْدَ


____________

(1) النسيب: القريب ذو النسب.

(2) في المصدر: انه يكون في بشر.

(3) في المصدر: و هذا اخرى.

(4) في المصدر: فوالدنا.

(5) في المصدر المطبوع: [و من ذرّية هذا و أشار الى الحسين (عليه السلام) رجل يخرج في آخر الزمان يملأ] و لم يذكره في نسختى المصحّحة.

التالي الأصلية 111داخلي 111/559 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...