بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · الصفحة الأصلية 412 / داخلي 412 من 559

[صفحة 412]

عن عكرمة عن ابن عباس قال‏ لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان فنودي في الناس أن لا يكلم أحد أبا ذر و لا يشيعه و أمر مروان بن الحكم أن يخرج‏ (1) به فتحاماه الناس إلا علي بن أبي طالب(ع)و عقيلا أخاه و حسنا و حسينا(ع)و عمار بن ياسر فإنهم خرجوا معه يشيعونه فجعل الحسن(ع)يكلم أبا ذر فقال له مروان إيها يا حسن أ لا تعلم أن أمير المؤمنين قد نهى عن كلام ذلك الرجل فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك فحمل علي(ع)على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته و قال تنح لحاك الله إلى النار فرجع مروان مغضبا إلى عثمان فأخبره الخبر فتلظى على علي(ع)و وقف أبو ذر فودعه القوم و معه ذكوان مولى أم هانئ بنت أبي طالب قال ذكوان فحفظت كلام القوم و كان حافظا فَقَالَ عَلِيٌّ(ع)يَا بَا ذَرٍّ إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ وَ خِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ فَامْتَحَنُوكَ بِالْقَلَا وَ نَفَوْكَ إِلَى الْفَلَا وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً يَا بَا ذَرٍّ لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ وَ لَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ وَدِّعُوا عَمَّكُمْ وَ قَالَ لِعَقِيلٍ وَدِّعْ أَخَاكَ فتكلم عقيل فقال ما عسى أن نقول يا با ذر أنت تعلم أنا نحبك و أنت تحبنا فاتق الله فإن التقوى نجاة و اصبر فإن الصبر كرم و اعلم أن استثقالك الصبر من الجزع و استبطاءك العافية من اليأس فدع اليأس و الجزع ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحَسَنُ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّاهْ لَوْ لَا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْمُوَدِّعِ أَنْ يَسْكُتَ وَ لِلْمُشَيِّعِ أَنْ يَنْصَرِفَ لَقَصُرَ الْكَلَامُ وَ إِنْ طَالَ الْأَسَفُ وَ قَدْ أَتَى الْقَوْمُ إِلَيْكَ مَا تَرَى فَضَعْ عَنْكَ الدُّنْيَا بِتَذَكُّرِ فِرَاقِهَا وَ شِدَّةَ مَا اشْتَدَّ مِنْهَا بِرَجَاءِ مَا بَعْدَهَا وَ اصْبِرْ حَتَّى تَلْقَى نَبِيَّكَ(ص)وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ يَا عَمَّاهْ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا قَدْ تَرَى وَ اللَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ‏ (2) وَ قَدْ مَنَعَكَ الْقَوْمُ دُنْيَاهُمْ وَ مَنَعْتَهُمْ دِينَكَ فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَ أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ فَاسْأَلِ اللَّهَ الصَّبْرَ وَ النَّصْرَ وَ اسْتَعِذْ بِهِ‏


____________

(1) زاد في المصدر: فخرج به.

(2) في المصدر: كل يوم هو في شأن.

التالي الأصلية 412داخلي 412/559 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...