بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · الصفحة الأصلية 430 / داخلي 430 من 559

[صفحة 430]

حُقُوقاً فَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ مَا فَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِي فَهَبْ لَهُ مَا فَرَضْتَ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِكَ فَإِنَّكَ أَوْلَى بِالْحَقِّ وَ أَكْرَمُ‏ (1) مِنِّي وَ كَانَتْ لِأَبِي ذَرٍّ غُنَيْمَاتٌ يَعِيشُ هُوَ وَ عِيَالُهُ مِنْهَا فَأَصَابَهَا دَاءٌ يُقَالُ لَهَا النِّقَابُ‏ (2) فَمَاتَتْ كُلُّهَا فَأَصَابَ أَبَا ذَرٍّ وَ ابْنَتَهُ الْجُوعُ وَ مَاتَتْ أَهْلُهُ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ أَصَابَنَا الْجُوعُ وَ بَقِينَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ نَأْكُلْ شَيْئاً فَقَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّةِ قُومِي بِنَا إِلَى الرَّمْلِ نَطْلُبُ الْقَتَّ وَ هُوَ نَبْتٌ لَهُ حَبٌّ فَصِرْنَا إِلَى الرَّمْلِ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئاً فَجَمَعَ أَبِي رَمْلًا وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَيْهِ وَ رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ قَدْ انْقَلَبَتْ فَبَكَيْتُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَهْ كَيْفَ أَصْنَعُ بِكَ وَ أَنَا وَحِيدَةٌ فَقَالَ يَا بِنْتِي لَا تَخَافِي فَإِنِّي إِذَا مِتُّ جَاءَكِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَنْ يَكْفِيكِ أَمْرِي فَإِنِّي‏ (3) أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ(ص)فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ لِي يَا بَا ذَرٍّ تَعِيشُ وَحْدَكَ وَ تَمُوتُ وَحْدَكَ وَ تُبْعَثُ وَحْدَكَ وَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَحْدَكَ يَسْعَدُ بِكَ أَقْوَامٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَتَوَلَّوْنَ غُسْلَكَ وَ تَجْهِيزَكَ وَ دَفْنَكَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَمُدِّي الْكِسَاءَ عَلَى وَجْهِي ثُمَّ اقْعُدِي عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِ فَإِذَا أَقْبَلَ رَكْبٌ فَقُومِي إِلَيْهِمْ وَ قُولِي هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ تُوُفِّيَ قَالَتْ‏ (4) فَدَخَلَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الرَّبَذَةِ فَقَالُوا يَا أَبَا ذَرٍّ مَا تَشْتَكِي قَالَ ذُنُوبِي قَالُوا فَمَا تَشْتَهِي قَالَ رَحْمَةَ رَبِّي قَالُوا هَلْ لَكَ بِطَبِيبٍ‏ (5) قَالَ الطَّبِيبُ أَمْرَضَنِي قَالَتِ ابْنَتُهُ فَلَمَّا عَايَنَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَرْحَباً بِحَبِيبٍ أَتَى عَلَى فَاقَةٍ لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ اللَّهُمَّ خَنِّقْنِي خِنَاقَكَ فَوَ حَقِّكَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّ لِقَاءَكَ قَالَتِ ابْنَتُهُ فَلَمَّا مَاتَ مَدَدْتُ الْكِسَاءَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قَعَدْتُ عَلَى طَرِيقِ الْعِرَاقِ فَجَاءَ نَفَرٌ فَقُلْتُ لَهُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ هَذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَدْ تُوُفِّيَ فَنَزَلُوا وَ مَشَوْا يَبْكُونَ فَجَاءُوا فَغَسَّلُوهُ وَ كَفَّنُوهُ وَ دَفَنُوهُ وَ كَانَ فِيهِمُ الْأَشْتَرُ فَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ كَفَّنْتُهُ فِي حُلَّةٍ كَانَتْ مَعِي قِيمَتُهَا أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ فَكُنْتُ أُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَ أَصُومُ بِصِيَامِهِ فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمَةٌ عِنْدَ قَبْرِهِ‏


____________

(1) و الكرم خ ل.

(2) في المصدر: يقال له: النقاز.

(3) في المصدر: فانه.

(4) و كان قد دخل.

(5) فهل لك في طبيب خ ل.

التالي الأصلية 430داخلي 430/559 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...