تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · الصفحة الأصلية 466 / داخلي 466 من 559
»»
[صفحة 466]
رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار ألا و إن علي بن أبي طالب أخي و وصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله فكان(ص)يقوم مجلسا بعد مجلس بمثل هذا الكلام و نحوه ثم إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة و أمره و ندبه أن يخرج بجمهور الأمة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم و اجتمع رأيه على إخراج جماعة من مقدمي (1) المهاجرين و الأنصار في معسكره حتى لا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الرئاسة و يطمع في التقدم على الناس بالإمارة و يستتبّ (2) الأمر لمن استخلفه من بعده و لا ينازعه في حقه منازع فعقد له الإمرة على ما ذكرناه و جد في إخراجهم و أمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره إلى الجرف و حث الناس على الخروج إليه (3) و المسير معه و حذرهم من التلوم و الإبطاء عنه فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها فَلَمَّا أَحَسَّ بِالْمَرَضِ الَّذِي عَرَاهُ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ اتَّبَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ وَ تَوَجَّهَ إِلَى الْبَقِيعِ فَقَالَ لِلَّذِي اتَّبَعَهُ إِنَّنِي قَدْ أُمِرْتُ بِالاسْتِغْفَارِ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فَانْطَلَقُوا مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ لِيَهْنِئْكُمْ مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا (4) ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ طَوِيلًا وَ أَقْبَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَقَالَ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)كَانَ يَعْرِضُ عَلَيَّ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَ قَدْ عَرَضَهُ عَلَيَّ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَ لَا أَرَاهُ إِلَّا لِحُضُورِ أَجَلِي ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ إِنِّي خُيِّرْتُ بَيْنَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَ الْخُلُودِ فِيهَا أَوْ الْجَنَّةِ (5) فَاخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَاسْتُرْ عَوْرَتِي (6) فَإِنَّهُ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أُكْمِهَ ثُمَّ عَادَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَوْعُوكاً ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ (7)
____________
(1) من متقدمى خ ل.
(2) ليستتب خ ل.
(3) على الخروج معه خ ل.
(4) في المصدر: يتبع اولها آخرها.
(5) في المصدر: و الجنة.
(6) فاذا انامت فاغسلنى و استر عورتى خ ل. أقول: يوجد ذلك في إعلام الورى.
(7) في إعلام الورى: ثم خرج الى المسجد يوم الاربعاء.