بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · الصفحة الأصلية 501 / داخلي 501 من 559

[صفحة 501]

يَا عَلِيُّ هَاكَهَا خَالِصَةً لَا يُحَاقَّكَ أَحَدٌ (1) يَا عَلِيُّ اقْبَلْ وَصِيَّتِي وَ أَنْجِزْ مَوَاعِيدِي وَ أَدِّ دَيْنِي يَا عَلِيُّ اخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَ بَلِّغْ عَنِّي مِنْ بَعْدِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)لَمَّا نَعَى إِلَيَّ نَفْسَهُ رَجَفَ فُؤَادِي وَ أُلْقِيَ عَلَيَّ لِقَوْلِهِ الْبُكَاءُ فَلَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُجِيبَهُ بِشَيْ‏ءٍ ثُمَّ عَادَ لِقَوْلِهِ فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَ وَ تَقْبَلُ وَصِيَّتِي قَالَ فَقُلْتُ وَ قَدْ خَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ وَ لَمْ أَكَدْ أَنْ أُبِينَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ(ص)يَا بِلَالُ ايتِنِي بِسَوَادِي ايتِنِي بِذِي الْفَقَارِ وَ دِرْعِي ذَاتِ الْفُضُولِ ايتِنِي بِمِغْفَرِي ذِي الْجَبِينِ وَ رَايَتِيَ الْعُقَابِ ايتِنِي بِالْعَنْزَةِ وَ الْمَمْشُوقِ فَأَتَى بِلَالٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا دِرْعَهُ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ مُرْتَهَنَةً ثُمَّ قَالَ ايتِنِي بِالْمُرْتَجِزِ وَ الْعَضْبَاءِ ايتِنِي بِالْيَعْفُورِ وَ الدُّلْدُلِ فَأَتَى بِهَا فَوَقَّفَهَا بِالْبَابِ ثُمَّ قَالَ ايتِنِي بِالْأَتْحَمِيَّةِ وَ السَّحَابِ فَأَتَى بِهِمَا فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو بِشَيْ‏ءٍ شَيْ‏ءٍ فَافْتَقَدَ عِصَابَةً كَانَ يَشُدُّ بِهَا بَطْنَهُ فِي الْحَرْبِ فَطَلَبَهَا فَأُتِيَ بِهَا وَ الْبَيْتُ غَاصٌّ يَوْمَئِذٍ بِمَنْ فِيهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ قُمْ فَاقْبِضْ هَذَا وَ مَدَّ إِصْبَعَهُ وَ قَالَ فِي حَيَاةٍ مِنِّي وَ شَهَادَةِ مَنْ فِي الْبَيْتِ لِكَيْلَا يُنَازِعَكَ أَحَدٌ مِنْ بَعْدِي فَقُمْتُ وَ مَا أَكَادُ أَمْشِي عَلَى قَدَمٍ حَتَّى اسْتَوْدَعْتُ ذَلِكَ جَمِيعاً مَنْزِلِي فَقَالَ يَا عَلِيُّ أَجْلِسْنِي فَأَجْلَسْتُهُ وَ أَسْنَدْتُهُ إِلَى صَدْرِي قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ(ص)وَ إِنَّ رَأْسَهُ لَيَثْقُلُ ضَعْفاً وَ هُوَ يَقُولُ يَسْمَعُ أَقْصَى أَهْلِ الْبَيْتِ وَ أَدْنَاهُمْ إِنَّ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقْضِي دَيْنِي وَ يُنْجِزُ مَوْعِدِي يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا تُبْغِضُوا عَلِيّاً وَ لَا تُخَالِفُوا عَنْ أَمْرِهِ فَتَضِلُّوا وَ لَا تَحْسُدُوهُ وَ تَرْغَبُوا عَنْهُ فَتَكْفُرُوا أَضْجِعْنِي يَا عَلِيُّ فَأَضْجَعْتُهُ فَقَالَ يَا بِلَالُ ايتِنِي بِوَلَدَيَّ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ فَانْطَلَقَ فَجَاءَ بِهِمَا فَأَسْنَدَهُمَا إِلَى صَدْرِهِ فَجَعَلَ يَشَمُّهُمَا قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَظَنَنْتُ أَنَّهُمَا قَدْ غَمَّاهُ قَالَ أَبُو الْجَارُودِ يَعْنِي أَكْرَبَاهُ فَذَهَبْتُ لِآخُذَهُمَا عَنْهُ فَقَالَ دَعْهُمَا يَا عَلِيُّ يَشَمَّانِي وَ أَشَمَّهُمَا وَ يَتَزَوَّدَا مِنِّي وَ أَتَزَوَّدْ مِنْهُمَا فَسَيَلْقَيَانِ مِنْ بَعْدِي زِلْزَالًا وَ أَمْراً عُضَالًا فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ يُخِيفُهُمَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَهُمَا وَ صَالِحَ الْمُؤْمِنِينَ‏ (2).


____________

(1) في المصدر: لا يحاقك فيها احد.

(2) أمالي الشيخ: 29 و 30.

التالي الأصلية 501داخلي 501/559 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...