تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 106 من 834
صفحة
[صفحة 2] قوله تعالى أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ أقول قد مر تفسيره في كتاب الاحتجاج و قال في قوله وَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يريد أصحاب النبي(ص)الذين آمنوا به و صدقوه أعطوا القرآن و فرحوا بإنزاله وَ مِنَ الْأَحْزابِ يعني اليهود و النصارى و المجوس أنكروا بعض معانيه و ما يخالف أحكامهم و قيل الذين آتيناهم الكتاب هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام و أصحابه فرحوا بالقرآن لأنهم يصدقون به و الأحزاب بقية أهل الكتاب و سائر المشركين عن ابن عباس. (2)
و قال (رحمه الله) في قوله تعالى وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ نزلت في سلمان و أبي ذر و صهيب و عمار و خباب و غيرهم من فقراء أصحاب النبي(ص)و ذلك أن المؤلفة قلوبهم جاءوا إلى رسول الله(ص)عيينة بن حصن و الأقرع بن حابس و ذووهم فقالوا يا رسول الله إن جلست في صدر المجلس و نحيت عنا هؤلاء و روائح صنانهم (3) و كانت عليهم جبات (4) الصوف جلسنا نحن إليك و أخذنا عنك فما يمنعنا من الدخول عليك إلا هؤلاء فلما نزلت الآية قام النبي(ص)يلتمسهم فأصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله فقال الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمتي معكم المحيا و معكم الممات وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ أي احبس نفسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِ أي يداومون على الصلوات و الدعاء عند الصباح و المساء يُرِيدُونَ وَجْهَهُ أي رضوانه و القربة إليه وَ لا تَعْدُ أي و لا تتجاوز عَيْناكَ عَنْهُمْ بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا تُرِيدُ
____________
(1) مجمع البيان 5: 85 و 86.
(2) مجمع البيان 6: 296.
(3) الصنان جمع الاصنة و الصنة: ذفر الابط و النتن عموما.