بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 289 من 694

صفحة
[صفحة 230]

نزلت آية التخيير.


- و قيل إن النبي خلا في يوم لعائشة مع جاريته أم إبراهيم فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول الله(ص)لا تعلمي لعائشة ذلك و حرم مارية على نفسه فأعلمت حفصة عائشة بالخبر و استكتمتها (1) إياه فأطلع الله نبيه على ذلك.


و هو قوله‏ وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى‏ بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً يعني حفصة عن الزجاج و قال و لما حرم مارية القبطية أخبر حفصة أنه يملك من بعده أبو بكر ثم عمر فعرفها بعض ما أفشت من الخبر و أعرض عن بعض أن أبا بكر و عمر يملكان من بعدي و قريب من ذلك ما رواه العياشي بالإسناد عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي جعفر إلا أنه زاد في ذلك أن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك فعاتبهما في أمر مارية و ما أفشتا عليه من ذلك و أعرض‏ (2) أن يعاتبهما في الأمر الآخر ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ‏ من الملاذّ تَبْتَغِي‏ أي تطلب‏ مَرْضاتَ أَزْواجِكَ‏ و هن أحق بطلب مرضاتك و ليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه صغير أو كبير لأن تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذّ بسبب أو لغير سبب ليس بقبيح و لا داخل في جملة الذنوب و لا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجع له(ص)إذ بالغ في إرضاء أزواجه و تحمل في ذلك المشقة و لو أن إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهن لجاز أن يقال له لم فعلت ذلك و تحملت فيه المشقة و إن كان لم يفعل قبيحا و لو قلنا إنه(ص)عوتب على ذلك لأن ترك التحريم كان أفضل من فعله لم يمتنع لأنه يحسن أن يقال لتارك النفل لم لم تفعله و لم عدلت عنه و لأن تطييب قلوب النساء مما لا تنكره العقول.


و اختلف العلماء فيمن قال لامرأته أنت علي حرام‏ (3) و قال أصحابنا إنه لا يلزم به شي‏ء و وجوده كعدمه و إنما أوجب الله فيه الكفارة لأن النبي(ص)كان حلف أنه لا يقرب جاريته أو لا يشرب الشراب المذكور فأوجب الله عليه أن يكفر عن يمينه و يعود إلى استباحة ما كان حرمه و بين أن‏


____________


(1) و استكتمها خ ل.

(2) في المصدر: و اعرض عن ان يعاتبهما.

(3) ذكر في المصدر قول العامّة في ذلك، و لم يذكره المصنّف اختصارا.

التالي ص 289/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...