تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 318 من 834
صفحة
[صفحة 189]
ما زالت في عينك انتظارا أن تومئ إلي فأقتله فقال له رسول الله إن الأنبياء لا تكون لهم خائنة أعين.
و هذا الوجه يقارب الأول في المعنى.
فإن قيل فما المانع مما وردت به الرواية من أن رسول الله(ص)رأى في بعض الأحوال زينب بنت جحش فهواها فلما أن حضر زيد لطلاقها أخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعده و هواه لها أ و ليس الشهوة عندكم التي قد تكون عشقا على بعض الوجوه من فعل الله تعالى و أن العباد لا يقدرون عليها و على هذا المذهب لا يمكنكم إنكار ما تضمنه السؤال.
قلنا لم ننكر ما وردت به هذه الرواية الخبيثة من جهة أن الشهوة تتعلق بفعل العباد و أنها معصية قبيحة بل من جهة أن عشق الأنبياء(ع)لمن ليس يحل لهم من النساء منفر عنهم و حاط من رتبتهم و منزلتهم و هذا مما لا شبهة فيه و ليس كل شيء وجب أن يجنب عنه الأنبياء(ع)مقصورا على أفعالهم (1) إن الله قد جنبهم الفظاظة و الغلظة و العجلة و كل ذلك ليس من فعلهم و أوجبنا أيضا أن يجنبوا الأمراض المشوهة و الخلق المشينة كالجذام و البرص و قباحة الصور و أضرابها و كل ذلك ليس من مقدورهم و لا فعلهم و كيف يذهب على عاقل أن عشق الرجل زوجة غيره منفر عنه معدود في جملة معايبه و مثالبه و نحن نعلم أنه لو عرف بهذه الحال بعض الأمناء أو الشهود لكان ذلك قادحا في عدالته و خافضا من منزلته و ما يؤثر في منزلة أحدنا أولى أن يؤثر في منازل من طهره الله و عصمه و أكمله و أعلى منزلته و هذا بين لمن تدبره (2) انتهى كلامه رفع الله مقامه و قد مضى الكلام في خصائصه(ص)في أمر أزواجه في باب فضائله ص.