بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 371 من 694

صفحة
[صفحة 304]

قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا و استووا على أثرهم‏ (1) لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ أي إنما كثرهم الله و قواهم ليكونوا غيظا للكافرين بتوافرهم و تظاهرهم و اتفاقهم على الطاعة وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ‏ أي من أقام على الإيمان و الطاعة منهم. (2)


لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ‏ الذين هاجروا من مكة إلى المدينة و من دار الحرب إلى دار الإسلام‏ وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ‏ أي دينه‏ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‏ في الحقيقة عند الله قال الزجاج بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال‏ لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ‏ ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار و مدحهم حتى طابت أنفسهم عن الفي‏ء فقال‏ وَ الَّذِينَ‏ مبتدأ خبره يحبون أو في موضع جر عطفا على الفقراء فقوله يحبون حال‏ تَبَوَّؤُا الدَّارَ يعني المدينة و هي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين و تقدير الآية و الذين تبوؤا الدار من قبلهم‏ وَ الْإِيمانَ‏ لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين و عطف الإيمان على الدار في الظاهر لا في المعنى لأن الإيمان ليس بمكان يتبوأ و التقدير و آثروا الإيمان و قيل‏ مِنْ قَبْلِهِمْ‏ أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم و قيل قبل إيمان المهاجرين و المراد بهم أصحاب العقبة و هم سبعون رجلا بايعوا النبي(ص)على حرب الأحمر و الأبيض‏ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ‏ لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين و أسكنوهم دورهم و أشركوهم في أموالهم‏ وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا أي لا يجدون في قلوبهم حسدا و غيظا مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم بأموالهم و منازلهم‏ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أي فقر و حاجة و الشح البخل ثم ثلث سبحانه بوصف التابعين فقال‏ وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ‏ أي بعد المهاجرين و الأنصار و هم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة غِلًّا أي حقدا و عداوة (3).


____________


(1) في المصدر: على امرهم.

(2) مجمع البيان 9: 127 و 128.

(3) مجمع البيان 9: 261 و 262.

التالي ص 371/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...