تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 41 من 694
صفحة
[صفحة 24]
من رمي البريء و الحلف الكاذب و شهادة الزور.
أقول قد مر بعض الكلام في تلك الآيات في باب العصمة. (1)
قوله تعالى لا خَيْرَ قال الطبرسي (قدس الله روحه) قيل نزلت في بني أبيرق و قد مضت قصتهم عن أبي صالح عن ابن عباس و قيل نزلت في وفد ثقيف قدموا على رسول الله(ص)و قالوا يا محمد جئناك نبايعك على أن لا تكسر (2) أصناما بأيدينا و على أن نتمتع باللات و العزى سنة (3) فلم يجبهم إلى ذلك و عصمه الله منه عن ابن عباس.
و قال في قوله تعالى وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ قيل نزلت في شأن ابن أبيرق سارق الدرع و لما أنزل الله في تقريعه و تقريع قومه الآيات كفر و ارتد و لحق بالمشركين من أهل مكة ثم نقب حائطا للسرقة فوقع عليه الحائط فقتله عن الحسن و قيل إنه خرج من مكة نحو الشام فنزل منزلا و سرق بعض المتاع و هرب فأخذ و رمي بالحجارة حتى قتل عن الكلبي. (4)
قوله نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى أي نجعله واليا لما تولى من الضلال و نخلي بينه و بين ما اختاره.
قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا قال الطبرسي (رحمه الله) قيل في معناه أقوال أحدها أنه عنى به أن الذين آمنوا بموسى(ع)ثم كفروا بعبادة العجل و غير ذلك ثُمَّ آمَنُوا يعني النصارى بعيسى(ع)ثُمَّ كَفَرُوا به ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بمحمد(ص)عن قتادة.
و ثانيها أن المراد آمنوا بموسى(ع)ثم كفروا بعده ثم آمنوا بعزير ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد(ص)عن الزجاج و الفراء.
و ثالثها أنه عنى به طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك نفر من أصحاب
____________
(1) راجع ج 17:(ص)38 و 39 و 78- 80.
(2) في المصدر: على ان لانكسر.
(3) في المصدر: «و على ان نتمتع بالعزى سنة» و لم يذكر اللات.