تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 472 من 694
صفحة
[صفحة 378]
الله عز و جل ثم إنه جذبني و أجلسني و قال لي اكتب عملك فقلت إني لا أحصيه فقال لي أ ما سمعت قول ربك أَحْصاهُ اللَّهُ وَ نَسُوهُ (1) ثم قال لي اكتب و أنا أملي عليك فقلت أين البياض فجذب جانبا من كفني فإذا هو رق فقال هذه صحيفتك فقلت من أين القلم قال سبابتك فقلت من أين المداد قال ريقك ثم أملى علي ما فعلته في دار الدنيا فلم يبق من أعمالي صغيرة و لا كبيرة إلا أملاها كما قال تعالى وَ يَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (2) ثم إنه أخذ الكتاب و ختمه بخاتم و طوقه في عنقي فخيل لي أن جبال الدنيا جميعا قد طوقوها في عنقي فقلت له يا منبه و لم تفعل بي كذا قال أ لم تسمع قول ربك وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً (3) فهذا تخاطب به يوم القيامة و يؤتى بك و كتابك بين عينيك منشورا تشهد فيه على نفسك ثم انصرف عني فأتاني منكر بأعظم منظر و أوحش شخص و بيده عمود من الحديد لو اجتمعت عليه الثقلان