بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 477 من 834

صفحة
[صفحة 303]

أنهم كانوا يتحرزون من ثياب المشركين حتى لا تلتزق بثيابهم و عن أبدانهم حتى لا تمس أبدانهم و بلغ تراحمهم فيما بينهم أن كانوا لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه و عانقه.


و مثله قوله‏ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ‏ (1) تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً هذا إخبار عن كثرة صلاتهم و مداومتهم عليها يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً أي يلتمسون بذلك زيادة نعمهم من الله و يطلبون مرضاته‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ أي علامتهم يوم القيامة أن يكون مواضع سجودهم أشد بياضا عن ابن عباس و عطية قال شهر بن حوشب تكون مواضع سجودهم كالقمر ليلة البدر و قيل هو التراب على الجباه لأنهم يسجدون على التراب لا على الأثواب عن عكرمة و ابن جبير و أبي العالية.


و قيل هو الصفرة و النحول قال الحسن إذا رأيتهم حسبتهم مرضى و ما هم بمرضى‏ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ يعني أن ما ذكر من وصفهم هو ما وصفوا به في التوراة أيضا ثم ذكر نعتهم في الإنجيل فقال‏ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ‏ أي فراخه و قيل ليس بينهما وقف و المعنى ذلك مثلهم في التوراة و الإنجيل جميعا.


فَآزَرَهُ‏ أي شده و أعانه و قواه قال المبرد يعني أن هذه الأفراخ لحقت الأمهات حتى صارت مثلها فَاسْتَغْلَظَ أي غلظ ذلك الزرع‏ فَاسْتَوى‏ عَلى‏ سُوقِهِ‏ أي قام على قصبه و أصوله فاستوى الصغار مع الكبار و السوق جمع الساق و المعنى أنه تناهى و بلغ الغاية يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ‏ أي يروق‏ (2) ذلك الزرع الأكرة الذين زرعوه قال الواحدي هذا مثل ضربه الله تعالى لمحمد(ص)و أصحابه فالزرع محمد و الشطأ أصحابه و المؤمنون حوله و كانوا في ضعف و قلة كما يكون أول الزرع دقيقا ثم غلظ و قوي و تلاحق فكذلك المؤمنون‏


____________


(1) المائدة: 54.

(2) في المصدر: اي يروع. قلت: راعه الامر: اعجبه.

التالي ص 477/834 — الأصلية 303 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...