تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 479 من 834
صفحة
[صفحة 2] قوى بعضهم بعضا حتى استغلظوا و استووا على أثرهم (1) لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ أي إنما كثرهم الله و قواهم ليكونوا غيظا للكافرين بتوافرهم و تظاهرهم و اتفاقهم على الطاعة وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ أي من أقام على الإيمان و الطاعة منهم. (2)
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الذين هاجروا من مكة إلى المدينة و من دار الحرب إلى دار الإسلام وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ أي دينه أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ في الحقيقة عند الله قال الزجاج بين سبحانه من المساكين الذين لهم الحق فقال لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ ثم ثنى سبحانه بوصف الأنصار و مدحهم حتى طابت أنفسهم عن الفيء فقال وَ الَّذِينَ مبتدأ خبره يحبون أو في موضع جر عطفا على الفقراء فقوله يحبون حال تَبَوَّؤُا الدَّارَ يعني المدينة و هي دار الهجرة تبوأها الأنصار قبل المهاجرين و تقدير الآية و الذين تبوؤا الدار من قبلهم وَ الْإِيمانَ لأن الأنصار لم يؤمنوا قبل المهاجرين و عطف الإيمان على الدار في الظاهر لا في المعنى لأن الإيمان ليس بمكان يتبوأ و التقدير و آثروا الإيمان و قيل مِنْ قَبْلِهِمْ أي من قبل قدوم المهاجرين عليهم و قيل قبل إيمان المهاجرين و المراد بهم أصحاب العقبة و هم سبعون رجلا بايعوا النبي(ص)على حرب الأحمر و الأبيض يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ لأنهم أحسنوا إلى المهاجرين و أسكنوهم دورهم و أشركوهم في أموالهم وَ لا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا أي لا يجدون في قلوبهم حسدا و غيظا مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْأي يقدمون المهاجرين على أنفسهم بأموالهم و منازلهم وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أي فقر و حاجة و الشح البخل ثم ثلث سبحانه بوصف التابعين فقال وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ أي بعد المهاجرين و الأنصار و هم جميع التابعين لهم إلى يوم القيامة غِلًّا أي حقدا و عداوة (3).