بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 522 من 694

صفحة
[صفحة 418]

فمكث كذلك أياما ثم أتي به فوقف بين يديه فقال أبو ذر ويحك يا عثمان أ ما رأيت رسول الله(ص)و رأيت أبا بكر و عمر هل هديك كهديهم أما إنك لتبطش بي بطش جبار فقال عثمان اخرج عنا من بلادنا فقال أبو ذر ما أبغض إلي جوارك فإلى أين أخرج قال حيث شئت قال أخرج إلى الشام أرض الجهاد قال إنما جلبتك من الشام لما قد أفسدتها أ فأردّك إليها قال أ فأخرج إلى العراق قال لا إنك إن تخرج إليها تقدم على قوم أولي شبه و طعن على الأئمة و الولاة قال أ فأخرج إلى مصر قال لا قال فإلى أين أخرج قال إلى البادية قال أبو ذر أصير بعد الهجرة أعرابيا قال نعم قال أبو ذر فأخرج إلى بادية نجد قال عثمان بل إلى الشرف الأبعد فأقصى‏ (1) امض على وجهك هذا فلا تعدون‏ (2) فخرج إليها.


و روى الواقدي أيضا عن مالك بن أبي الرجا (3) عن موسى بن ميسرة أن أبا الأسود الدؤلي قال كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه إلى الربذة فجئته فقلت له أ لا تخبرني أ خرجت من المدينة طائعا أم أخرجت‏ (4) فقال كنت في ثغر من ثغور المسلمين أغني عنهم فأخرجت إلى المدينة فقلت دار هجرتي فأخرجت من المدينة إلى ما ترى ثم قال بينا أنا ذات ليلة نائم في المسجد على عهد رسول الله(ص)إذ مر بي(ص)فضربني برجله و قال لا أراك نائما في المسجد فقلت بأبي أنت و أمي غلبتني عيني فنمت فيه قال فكيف تصنع إذا أخرجوك منه قلت آخذ سيفي فأضربهم به فقال أ لا أدلك على خير من ذلك انسق معهم حيث ساقوك و تسمع و تطيع فسمعت و أطعت و أنا أسمع و أطيع و الله ليلقين الله عثمان و هو آثم في جنبي‏ (5) انتهى كلامه و إنما أوردته بطوله لتعلم أن قبائح أعمال عثمان و طغيانه على أبي ذر و غيره متواتر بين الفريقين.


____________


(1) في المصدر: اقصى فاقصى.

(2) في المصدر: فلا تعدون ربذة.

(3) في المصدر: مالك بن أبي الرجال.

(4) في المصدر: ام اخرجت كرها.

(5) شرح نهج البلاغة 2: 375- 378.

التالي ص 522/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...