بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 633 من 834

صفحة
[صفحة 409]

يفوز بها و يستصغر في ذات الله الخروج من أهله و ماله و قيام ليله و صيام نهاره و جهاد الظالمين الملحدين بيده و لسانه حتى يعلم أن الله أوجبها له و ليس بعالم ذلك دون لقاء ربه و كذلك ينبغي لكل من رغب في جوار الله و مرافقة أنبيائه أن يكون يا أخي أنت ممن أستريح إلى الضريح إليه بثي‏ (1) و حزني و أشكو إليه تظاهر الظالمين علي إني رأيت الجور يعمل به بعيني و سمعته يقال فرددته فحرمت العطاء و سيرت إلى البلاد و غربت عن العشيرة و الإخوان و حرم الرسول(ص)و أعوذ بربي العظيم أن يكون هذا مني له شكوى أن ركب مني ما ركب بل أنبأتك أني قد رضيت ما أحب لي ربي و قضاه علي و أفضيت ذلك إليك لتدعو الله لي و لعامة المسلمين بالروح و الفرج و بما هو أعم نفعا و خير مَغَبَّةً و عقبى و السلام.


فكتب إليه حذيفة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ أما بعد يا أخي فقد بلغني كتابك تخوفني به و تحذرني فيه منقلبي و تحثني فيه على حظ نفسي فقديما يا أخي كنت بي و بالمؤمنين حفيا لطيفا و عليهم حدبا شفيقا و لهم بالمعروف آمرا و عن المنكرات ناهيا و ليس يهدي إلى رضوان الله إلا هو لا إله إلا هو و لا يتناهى من سخطه إلا بفضل رحمته و عظيم منّه فنسأل الله ربنا لأنفسنا و خاصتنا و عامتنا و جماعة أمتنا مغفرة عامة و رحمة واسعة و قد فهمت ما ذكرت من تسييرك يا أخي و تغريبك و تطريدك فعز و الله علي يا أخي ما وصل إليك من مكروه و لو كان يفتدى ذلك بمال لأعطيت فيه مالي طيبة بذلك نفسي يصرف الله عنك بذلك المكروه و الله لو سألت لك المواساة ثم أعطيتها لأحببت احتمال شطر ما نزل بك و مواساتك في الفقر و الأذى و الضرر لكنه ليس لأنفسنا إلا ما شاء ربنا يا أخي فافزع بنا إلى ربنا و لنجعل إليه رغبتنا فإنا قد استحصدنا و اقترب الصرام فكأني‏


____________


(1) ببثى ظ.

التالي ص 633/834 — الأصلية 409 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...