بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 715 من 834

صفحة
[صفحة 470]

رضي الله عنها ادعوا له عليا(ع)فإنه لا يريد غيره فدعي أمير المؤمنين(ع)فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ أَوْمَأَ إِلَيْهِ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَنَاجاهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَجَلَسَ نَاحِيَةً حَتَّى أَغْفَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا أَغْفَى خَرَجَ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَا الَّذِي أَوْعَزَ إِلَيْكَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَقَالَ عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ فَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ وَ أَوْصَانِي بِمَا أَنَا قَائِمٌ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ ثَقُلَ وَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)حَاضِرٌ عِنْدَهُ فَلَمَّا قَرُبَ خُرُوجُ نَفْسِهِ قَالَ لَهُ ضَعْ يَا عَلِيُّ رَأْسِي فِي حَجْرِكَ فَقَدْ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا فَاضَتْ نَفْسِي فَتَنَاوَلْهَا بِيَدِكَ وَ امْسَحْ بِهَا وَجْهَكَ ثُمَّ وَجِّهْنِي إِلَى الْقِبْلَةِ وَ تَوَلَّ أَمْرِي وَ صَلِّ عَلَيَّ أَوَّلَ النَّاسِ وَ لَا تُفَارِقْنِي حَتَّى تُوَارِيَنِي فِي رَمْسِي وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ تَعَالَى فَأَخَذَ عَلِيٌّ(ع)رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَكَبَّتْ فَاطِمَةُ(ع)تَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ وَ تَنْدُبُهُ وَ تَبْكِي وَ تَقُولُ‏


وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ‏* * * ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ.


فَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَيْنَهُ وَ قَالَ بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ يَا بُنَيَّةِ هَذَا قَوْلُ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ لَا تَقُولِيهِ وَ لَكِنْ قُولِي‏ وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى‏ أَعْقابِكُمْ‏ (1) فَبَكَتْ طَوِيلًا فَأَوْمَأَ إِلَيْهَا بِالدُّنُوِّ مِنْهُ فَدَنَتْ مِنْهُ فَأَسَرَّ إِلَيْهَا شَيْئاً تَهَلَّلَ وَجْهُهَا لَهُ ثُمَّ قُبِضَ(ص)وَ يَدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْيُمْنَى تَحْتَ حَنَكِهِ فَفَاضَتْ نَفْسُهُ(ص)فِيهَا فَرَفَعَهَا إِلَى وَجْهِهِ فَمَسَحَهُ بِهَا ثُمَّ وَجَّهَهُ وَ غَمَّضَهُ وَ مَدَّ عَلَيْهِ إِزَارَهُ وَ اشْتَغَلَ بِالنَّظَرِ فِي أَمْرِهِ فَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ قِيلَ لِفَاطِمَةَ(ع)مَا الَّذِي أَسَرَّ إِلَيْكِ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَسُرِّيَ عَنْكِ بِهِ مَا كُنْتِ عَلَيْهِ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْقَلَقِ بِوَفَاتِهِ قَالَتْ إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ لُحُوقاً بِهِ وَ أَنَّهُ لَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ لِي بَعْدَهُ حَتَّى أُدْرِكَهُ‏ (2) فَسَرَى ذَلِكَ عَنِّي. (3).


____________


(1) آل عمران: 144.

(2) و كان فيما أسر إليها على ما جاءت الرواية به: أن الأئمّة الاثنى عشر خلفاءه من ولدها، و كان فيه اشادة بمناقبهم و مناقب زوجها و سبطيها.

(3) إرشاد المفيد: 94- 98، إعلام الورى: 82- 84. راجعه ففيه اختلافات و زيادات.

التالي ص 715/834 — الأصلية 470 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...