تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والعشرون 22 · صفحة 72 من 694
صفحة
[صفحة 51]
و في قوله تعالى وَ شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ (1) يعني عبد الله بن سلام لَوْ كانَ خَيْراً اختلف فيمن قال ذلك فقيل هم اليهود قالوا لو كان دين محمد(ص)خيرا ما سبقنا إليه عبد الله بن سلام عن أكثر المفسرين و قيل إن أسلم و جهينة و مزينة و غفارا لما أسلموا قال بنو عامر بن صعصعة بن غطفان (2) و أسد و أشجع هذا القول عن الكلبي. (3)
و قال البيضاوي في قوله تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ يعني المنافقين كانوا يحضرون مجلس رسول الله(ص)و يسمعون كلامه فإذا خرجوا قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أي لعلماء الصحابة ما ذا قالَ آنِفاً ما الذي قال الساعة استهزاء أو استعلاما إذ لم يلقوا إليه آذانهم تهاونا به لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ أي هلا نزلت سورة في أمر الجهاد فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ مبينة لا تشابه فيها وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ أي الأمر به رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ضعف في الدين و قيل نفاق نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ جبنا و مخافة فَأَوْلى لَهُمْ فويل لهم أفعل من الولي و هو القرب أو فعلى من آل و معناه الدعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يئول إليه أمرهم طاعَةٌ وَ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ استئناف أي أمرهم طاعة أو طاعة و قول معروف خير لهم أو حكاية قولهم فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ أي جد و الإسناد مجاز فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ أي فيما زعموا من الحرص على الجهاد أو الإيمان فَهَلْ عَسَيْتُمْ فهل يتوقع منكم إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أمور الناس و تأمرتم عليهم أو أعرضتم و توليتم عن الإسلام أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ تناجزا على الولاية و تجاذبا لها أو رجوعا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية من التغاور و المقاتلة مع الأقارب أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها لا يصل إليها ذكر و لا ينكشف لها أمر و قيل أم منقطعة
____________
(1) قال الطبرسيّ في المجمع: نزلت في عبد اللّه بن سلام و هو الشاهد من بني إسرائيل فروى ان عبد اللّه بن سلام جاء الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فأسلم و قال: يا رسول اللّه سل اليهود عنى فانهم يقولون: هو اعلمنا، فإذا قالوا ذلك قلت لهم: ان التوراة دالة على نبوتك و ان صفاتك فيها واضحة، فلما سألهم قالوا ذلك فحينئذ اظهر عبد اللّه بن سلام ايمانه فكذبوه.